الاجتماعية ، فأدى ذلك أخيرا إلى انحطاط هذه الحضارة الرفيعة واندحار المسلمين في الأندلس وخروجهم منها خاسرين .
وقد سبق هذه الحادثة المؤلمة أن تفتح الغرب في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وحاول الاستفادة من هذه الكنوز الدفينة فاقتبس أهله منها وترجموا الكثير من الآثار في شتى العلوم وكان هذا من الأسباب المباشرة لانتقال مشعل النور والعلم إلى الغرب الذي استنار به واستفاد من ضوئه البسيط فحمله جاعلا منه نورا ساطعا أضاء به الكون ولا سيما بعد ظهور الإصلاح الديني والانبعاث في أوروبا .
ولنلق الآن نظرة على تطور المهن الطبية في الأندلس وما يتبعها من العلوم . إن أول من يذكر عنه تعاطي صناعة الكيمياء في الأندلس محمد بن إسماعيل الحكيم وكان بجانب ذلك بصيرا في الحساب والمنطق وقد توفي سنة 943 م وبعده الناسك الفقيه عبد اللّه بن محمد السرّي الذي اشتهر في أيام حكم المستنصر ( 961 - 976 ) وكان كذلك عالما بالعدد والهندسة وقد تبعه في الاعتناء بالكيمياء والأخذ بصناعتها أبو محمد عبد اللّه ابن الذهبي المتوفى ببلنسيا سنة 1064 م « 1 » .
أما إمام الرياضيين بالأندلس في ذاك العصر فهو أبو القاسم مسلمة بن أحمد المعروف بالمجريطي ( نسبة إلى مدريد عاصمة إسبانيا اليوم ، والمتوفى عام 1008 ) وكان له تلامذة كثيرون ومنهم عدد ليس بقليل ممن اشتهر بالعلوم
هامش
( 1 ) ابن أبي اصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 2 ، ص ص 40 - 41 ، وابن صاعد في طبقات الأمم ص 85 يقول إنه شاهد دفن ابن الذهبي في بلنسيا وانظر أيضا في الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية للأمير شكيب أرسلان ، ج 2 ، المطبعة الرحمانية ، القاهرة ، سنة 1936 ، ص ص 36 - 42 .