الجاهلية لكراهة الحجامة والكي ، ثم الوصية باستعمال الماء البارد في معالجة الحمى ويؤكد المؤلف أن النبي أوصى بذلك ، كما يحوي أيضا شرح معالجة الصداع والجذام . وينهى المؤلف عن البطّ والجراحة خوفا من قطع العروق ونزف الدم ( لأن علم التشريح لم يكن بعد معروفا عندهم ) ولكنه يوصي باستعمال الترياق ودهن البنفسج والملح والحرمل والسمن واللبن والحبة السوداء والحناء والشبّة والحلبة والعسل والسّكّر في العلل المختلفة وعلى التّعرّف بالمفيد من السّمار والألبان والزيت والأشربة والرياحين وتعيين فوائدها في المداواة ، ويذكر أيضا نهي النبي عن التمائم والسحر وتحريمه إياهما .
ويغلب على هذا المصنّف الطابع الديني وإيثار عز والأقوال والنصائح الأدبية والصحية إلى الأئمة والنبي والصحابة والخلفاء الراشدين والرواة الثقات في العصر الإسلامي الأول .
وجدير بالذكر أن محتوى الكتاب يعطينا في الوقت نفسه فكرة واقعية عن حالة الطّب في الأندلس العربية في النصف الأول من القرن التاسع وهي إذا قورنت بمستوى الطبّ ببغداد آنذاك أوضحت مقدار تقدم العراق والشرق في هذا المضمار على الأندلس وسببه ما استفاده أطباء العراق من الترجمات الحديثة للكتب الطبية من اليونانية والسريانية والفارسية والهندية إلى العربية . وذلك مما دعا القاضي صاعد الأندلسي الطليطلي ( المتوفى سنة 1070 م ) أن يصرح بقوله « وأما صناعة الطب فلم يكن بالأندلس من استوعبها ولا لحق بأحد المتقدمين فيها وإنما كان غرض أكثرهم في علم الطب قراءة الكنانيش الطبية المؤلفة في فروعه فقط وكتب الفصول والحكم الطبية دون الكتب المصنفة في أصوله مثل كتب ابقراط وجالينوس وليستعجلوا بذلك ثمرة الصناعة ويستفيدوا منه في خدمة الرؤساء والملوك في أقرب مدة
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 163
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص١٦٣