الفصل الثامن الطب في الأندلس وعصر أبي القاسم الزهراوي
يحسن بنا ، قبل الخوض بذكر الأطباء في قرون الازدهار الفكري في الأندلس ، أي في القرن العاشر وما بعده ، أن نذكر نبذة قصيرة عن تطور الحضارة العربية فيها ذلك التطور الذي ساعد على تقدم التعليم في المهن الصحية وممارستها زمن الحكم الإسلامي .
ففي النصف الثاني من القرن الثامن تم قيام الإمارة الأموية وبعض الأعمال العمرانية والحربية في الأندلس . أما في القرن التاسع ولا سيما في أيام الأمير الخامس محمد بن عبد الرحمن ( 852 - 888 ) فقد انطلقت فئة من الناس لطلب العلم تاركة أرض ميلادها في الأندلس ، قاصدة الشرق للأخذ بعلوم أهله والتزود من خبرتهم ومعارفهم واستمرت الهجرة زمن الأمير عبد اللّه ( توفي سنة 912 م ) . وقد اشتهر في زمانه أبو عبيدة مسلمة بن أحمد البلنسي المعروف بصاحب القبلة ( توفي سنة 916 م ) ويحيى بن السمينة من أهل قرطبة ( توفي سنة 927 م ) ، ومحمد بن إسماعيل الحكيم ( توفي سنة 943 م ) .
ولما مضى صدر المائة الرابعة للهجرة انتدب الأمير الحكم المستنصر باللّه في أيام أبيه عبد الرحمن الناصر ( 912 - 961 م ) للعناية بالعلوم والاعتبار أهلها وإعطائهم حقهم من الكرامة والمكافأة الحسنة . أضف إلى ذلك أنه استجلب من بغداد والشام ومصر وغيرها من ديار الشرق أجل المصنفات وأهمها والحاوية على علوم القدماء والمحدثين في شتى الفروع .