إلا أفراد منهم رغبوا في هذا الغرض وطلبوا الصناعة لذاتها وقرءوا كتبها على مراتبها . »
ومن أهم من اشتهر بالطب في النصف الثاني من القرن التاسع في الأندلس أحمد بن إياس من أهل قرطبة ومن ذوي الأصول والمكاسب الخطيرة بها وكان ظهوره زمن الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط ( 852 - 886 ) .
وفي هذا الزمن أيضا رجع إلى الأندلس عائدا من المشرق يونس بن أحمد الحراني وولداه عمر وأحمد اللذان رحلا إلى الشرق أيضا وتعلما هنالك ثم رجعا إلى الأندلس سنة 962 م وخدما المستنصر وأبو أحمد هو أول من تولى خطة السوق وكان طبيبا وكحالا ذا خبرة واسعة بالعاصمة الأندلسية ومقربا من « 1 » الخليفة .
وهناك يحيى بن إسحاق أحد وزراء عبد الرحمن الناصر وقد اشتهر في صدر دولته وله كناش في الطب يشتمل على خمسة مجلدات كتبه على طريقة كتب الاسكندرانيين وربما كان يعرف اللغة اليونانية . وفي زمانه اشتهر سعيد ابن عبد ربه وكان طبيبا نبيلا وشاعرا مجيدا وقد كتب أول كتاب يكتب في الأندلس في الصيدلة وبالعربية سيأتي ذكره .
واشتهر في هذا الزمان عريب بن سعيد القرطبي الذي كان كاتبا للخليفة الناصر ولابنه المستنصر وكتب حوالي سنة 965 كتابه المشهور ( خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولودين ) ويمكن اعتباره أول كتاب طبي عربي أندلسي يبحث بطريقة علمية شاملة تطور الجنين وأحوال الولادة والعناية بالحبالى والأمهات وتدبير الأطفال بعد الولادة في أيام طفولتهم والعناية بطعامهم وشرابهم
هامش
( 1 ) ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، تحقيق فؤاد سيد ، القاهرة سنة 1955 ، ص ص 94 - 100 ، ابن صاعد ، طبقات الأمم ، ص ص 78 - 83 ، وانظر أيضاL , Leclerc , Histoire , Paris , 1876 , PP . 418 - 425 . 432 .