هذا ولم يقتصر تأثير ابن الجزار على تطور الطب في شمال إفريقيا والغرب بل تعداه إلى الأندلس العربية . وساعد على اشتهار كتبه أنه عرف في عصر الازدهار هنالك وفي حقبة من التاريخ كانت فيها قرطبة ومدن الأندلس الأخرى كطليطلة واشبيليا تزهو وتزدحم بالعلماء والأطباء وطلبة العلم والمعارف القادمين إليها من كل فج وصوب فازدهرت معاهدها وكثرت مكاتبها ومدارسها وزاد فيها عدد القراء والراغبين في الكتب والمكاتب من خلفاء ونبلاء وعلماء .
ولا شك أن كتب ابن الجزّار قد دخلت الأندلس عقب ظهورها وراجت هنالك أيّما رواج . ويذكر ابن الجزار مفتخرا معتزا هذه الحقيقة بعد أن تيقنها وقد اقتبس من كتبه أطباء معروفون مثل أبي القاسم خلف الزهراوي الذي يشير إلى تصانيف ابن الجزار مرة بعد أخرى في كتابه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) والذي سيأتي ذكره .
ولنلق الآن نظرة عاجلة على تطور المهن الصحية عامة في الأندلس مع ذكر بعض من أسهموا في هذه النهضة المباركة ورفعوا مشعلها عاليا لتنير الطريق لا في الأندلس فحسب بل وفي بلدان الشرق والغرب أيضا .
* * *
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 157
مساهمون: صلاح محمد الخيمي
ص١٥٧