تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وابن الجزّار من أسرة اشتهرت بالطب وكان كثير الدرس والحفظ عالي الهمة ، سامي الأخلاق لم يتزلف للأكابر والأمراء واشتهر بالمداواة وكان يقضي فصل الصيف في المنيستر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط وبقية أشهر السنة في القيروان . وكانت له في القيروان « على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاما له يسمى « رشيقا » أعدّ بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية ، التي يصفها لمرضاه بعد معاينتهم ورؤية القوارير ( الحاوية بول المرضى ) وفحصها بعدئذ كان يرسلهم إلى غلامه مع الوصفة ليصرف لهم الدواء الذي يصفه ويأخذ ثمنه ، منزها نفسه ( الجزّار ) أن يأخذ من أحد شيئا » وهذا شبيه بعمل المرضة الخاصة بعيادة الطبيب في زمننا . وقيل إن ابن الجزّار قد جمع مالا كثيرا من ممارسته المهنة واشتهرت تآليفه كثيرا في حياته وبعد مماته ، ولا سيما كتابه المسمى بزاد المسافر ويقع في مجلدين وقد رتبه على سبع مقالات ، الخامسة منها في معالجة الكبد والكلى وتقع في عشرين بابا ، والسادسة في علل أعضاء التناسل وتقع في عشرين بابا أيضا ، والسابعة هي خاتمة الكتاب وتبحث في أمراض الجلد ومعالجتها وتقع في ثلاثين بابا ، وتحوي أيضا فصولا في الحميات ولدغ الهوام والمعالجة ضد سمومها . ويشتمل الكتاب على وصفات طبية كثيرة بأشكال صيدلانية مختلفة لمعالجة الأمراض من القرن إلى القدم ، ويذكر صاحبه المواد التي يتركب منها العلاج ومقدار الجرعة وكيفية الاستعمال مما له أهمية في تاريخ المعالجات . وقد انتشر هذا الكتاب بسرعة في الأوساط العلمية حتى قال فيه الشاعر :
أبا جعفر أبقيت حيا وميتا * مفاخر في ظهر الزمان عظاما رأيت على زاد المسافر عندنا * من الناظرين العارفين زحاما
وقد رأيت للكتاب عدة مخطوطات باقية منها واحدة في دار الكتب بالقاهرة تحت رقم 4803 ل في مجموع بخط مغربي ، وأخرى بالمكتبة الوطنية