إن كان للنعمان حيرته فذا * أهل الهدى أحيا نداه نفوسا
في كل معضلة شفاء رأيه * ما طبّ بقراط وجالينوسا
ما حاتم في الجود أو أوس إذا * أنصفت شيء عنده إن قيسا
إن فاه خلت الدر ينثر حوله * فكأن في أحشائه القاموسا
إني تركت الشعر لكن فضله * قد هاج فيّ من القريض رسيسا
فاسلم أبا قابوس وابشر فالعلى * وقفا أراها عندكم محبوسا
وقال مجاوبا أبا اليقظان المغربي على قصيدته :
أيقظت منّا أبا اليقظان من رقدا * لما بعثت بنظم انعش الكبدا
بعثت أنوار روتنج بثثت بها * روح الحياة فصارت كالبدور هدى
أفرغت في قالب الإخلاص مجتهدا * إحساس شعب إلى شعب يمدّ يدا
هذي عمان لما أسديت شاكرة * تهدي سلام مشوق نحوكم أبدا
فشعبها ذلك الشعب الذي أنفت * هماته أن يرى في دينه أودا
أذكيت بالشعر نبراس الحماس به * فعاد بحرا خضمّا يقذف الزبدا
أيقظت منه أبا اليقظان نائمة * فهبّ مستأسدا من بعد ما رقدا
شانيك يكتم شمسا وهي مشرقة * يا ليته جانب الشحناء وابتعدا
إلى الإمام أبا اليقظان أنت لها * فاصدع برأيك وانبذ رأي من جمدا
ودم وإخوانك الأبطال تحرسكم * عناية اللّه من شر الذي حسدا
وحّدتم الشعب حتى صار مغتبطا * وكان من قبل في آرائه قددا
تلكم مزاب لنا ركن نطول به * وتاج فخر على هام السماك غدا
كم أطلعت من بدور يستضاء بها * وأوجدت للأعادي في الوغى أسدا
منها البروني ليث الحرب مسعرها * من صار في خدمة الإسلام منفردا