أولئك أهل الفضل والعدل والندى * بأنوارهم سبل الهدى تتوضّح
بهم تضحك الدنيا وتبتهج القرى * وتستبشر الأخرى سرورا وتفرح
لقد أشرقت في الأرض أنوار عدلهم * فكادت بأنوار السماوات ترجح
وإن أنا عن أخلاقهم جئت مفصحا * لما وسع القرطاس ما أنا أشرح
ولكنّني صبّ مشوق متيّم * وقد طاب لي بالصالحين التمدّح
تنظم أشواقي يواقيت أدمعي * سموطا كلا خدّيّ منها موشّح
إلى كم بكم قلبي يذوب صبابة * وحتّى متى عنكم بي الدار تنزح
يزيد اشتياقي كلّما عن ذكركم * وهل ساعة عن ذكركم أنا أبرح
كأني من فرط الصّبابة صارم * بكفّ كميّ منكم أترنح
تسوق لكم مني الجنوب مع الصبا * سحابا بأمطار التحيّة ينضح
ويا ليت شعري هل أفوز بقربكم * فلا أنثني عنكم ولا أتزحزح
وعلّ الذي بيني وبين أحبتي * من البعد أمسى خلفه القرب يصبح
فو اللّه لا زالت رياحين حبكم * غصونا بأمواه الشبيبة ترشح
ويا رب نصرا لابن قيس ورهطه * على كل من يبغي عليهم ويجمع
وملكهم شرق البلاد وغربها * فإنك وهّاب لمن شئت تمنح
ومنّ على العاصي وإياك مقصدي * لعلك تعفو عن ذنوبي وتصفح
ولبّيك معبودي وسعديك إنني * بحمدك ربي كل يوم أسبّح
وله أيضا هذه القصيدة :
لساني مملوء من القول جوهرا * على أنّ في قلبي لذا الدّر أبحرا
يغوص على ما شاء فكري فتارة * يساقط منظوما وطورا منثّرا
ولكن دهري أصبح الصمت عنده * بكل فصيح فيه أولى وأجدرا