وأقبل يبتزّ المعاقل غرّة * بسيف سحاب الموت حوليه يسفح
يجرّ خميسا كلّما اشتد حادث * يخوض به بحر المنايا ويسبح
يشق به ظلماء كل عجاجة * فيرشده ضوء الحديد الموضح
تسيل بطاح الأرض منه بأبحر * متى انحل منه أبطح سال أبطح
تجافى عن النعماء في السلم خيله * وتصبو إلى البأساء شوقا فتمرح
وتغدو إلى الهيجا ضبحا كأنها * صواعق للأعداء توري وتقدح
يمسي بها قوم فيصبح غيرهم * شجاعا كما أمسى سعيدا يصبّح
إذا لم تخف للّه لومة لائم * فإنك سيف اللّه في الخصم تجرح
كذا فليقم بالأمر من يطلب العلا * وإلا فإن العجز عنها لأروح
إذا الليث لم ينهض إلى الصيد نهضة * فلا هو فرّاس ولا الصيد يسنح
لقد كذبت نفس لصاحبها ارتضت * معيشة ذل وهي داء مبرّح
إذا استكبر المرء الحقائق سامها * ضروبا من التعكيس إياه تفضح
أرى الناس شتّى في المقاصد والهوى * فذا متعب فيها وهذا مروّح
وفي طي أهواء النفوس دسائس * ولكنها تبدو لمن يتصفّح
نرجي من الدنيا نهايات أمرها * وذلك من قدر المعيشة أفسح
كأنا على الدنيا فراش تهافتت * على قبس من ظلمة الليل يلمح
فلا تشغلنكم زهرة في حياتكم * بني الدين فالدنيا جمال مقبّح
دعا اللّه أقواما لنصر إمامهم * لهم كل باب في العلا يتفتح
لئن في سبيل اللّه جادوا بمالهم * فهم في سبيل اللّه بالنفس أسمح
قد انشرحت منهم بنور إلههم * صدور ونور اللّه للصدر يشرح
فأنفسهم في روضة القدس رتّع * وألبابهم في روضة الغيب تسرح
أولئك أهل اللّه فاسلك طريقهم * فمن سار في آثارهم فهو مفلح
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 178
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص١٧٨