ممن قرّض الشعر من أهل عمان في القرن الثالث عشر والرابع عشر من الهجرة الشيخ الأريب الأديب الفصيح اللغوي أبو وسيم خميس بن سليم بن خميس الأزكاني السمؤلى ، كان ذا شاعرية رائقة راجحة وعبقرية فائقة واضحة تميل الأسماع إلى استماع شعره ولا تمل ، وتعجب من حسن معانيه الأنيقة فتثمل فمن شعره هذه القصيدة الآتية قالها في الإمام عزّان بن قيس وأنصاره رحمة اللّه عليهم :
تفتّح باب النّصر واللّه يفتح * وهبّ نسيم الفتح كالمسك ينفخ
وأسفر ليل الجور عن صبح فتية * مع العدل والإنصاف أمسوا وأصبحوا
سعيد وعزان بن قيس وصالح * أولئك هم والغاربيّ الممدّح
مشايخ صدق سادة عربيّة * أئمّة حق فضلها متوضّح
بدور تبدت بالكمالات والعلا * شموس تجلّت في السماوات وضّح
لقد بذلوا في طاعة اللّه أنفسا * كراما أبت إلا إلى اللّه تجنح
فجاءوا كموج البحر والبحر مزبد * إلى غاية ما خلفها قط ملمح
هنالك كل منهم باع نفسه * يحاول إحدى الحسنيين فينجح
يشوقهم وقع الحديد إلى الردى * إذا قام للهيجاء يشدو ويصدح
ومن في سبيل اللّه يقتل لم يمت * ولكنه حيّ برزق يفرّح
دعوا ربهم أن ينصر الدين غيرة * على كونه يلقى وراء ويطرح
فأصبح عزان بن قيس مملكا * إمام هدى للّه يغزو ويفتح
مليك به ترضى الإمامة قائما * وما كل ملك للإمامة يصلح
تقلد سيفين المهند والتقى * لأن كلا السيفين في الخطب منجح
ولما أرادت شكره الأرض أصبحت * منابرها تثني عليه وتمدح
دعوه إلى العلياء والمجد دعوة * فقام بها وجها من الشمس أوضح