تقدم في الامر السابق انه لا بد في جريان هذا الأصل من احراز عنوان موضوعه
عرفا ( وإلا ) فمع الشك فيه لا تجرى أصالة الصحة ( وأما إذا كان ) الشك في الصحة
والفساد مسببا عن الشك في فقد بعض الشرائط الشرعية ( فإن كان ) الشرط المشكوك
فيه من الشرائط الراجعة إلى العقد كالتنجيز ، والعربية والماضوية بناءا على اعتبارهما
فيه والترتيب بين الايجاب والقبول : تجرى أصالة الصحة في العقد ( لأنه ) عقد
عرفي قد شك في صحته وفساده شرعا ( وان كان ) من الشرائط الراجعة إلى المسبب ،
وهو البيع مثلا ، كالشك في كون المبيع أو الثمن خمرا ، أو خنزيرا ، أو الشك في بلوغ
البائع أو المشترى ، أو الشك في كون المعاملة ربوية أو غررية ونحوها ( فلا تجرى )
الأصل في العقد بما هو عقد ( لما عرفت ) من أن الصحة فيه عبارة عن تمامية العقد
في نفسه في السببية والمؤثرية ، وهذا مما يقطع به ولو مع القطع بعدم ترتب المسبب
عليه فضلا عن الشك فيه ( وعلى فرض ) جريانه فيه لا يجدى لاثبات صحة المعاملة ،
ولا لاثبات قابلية المسبب للتحقق ورفع الشك من جهته ( ولو قلنا ) بان أصالة الصحة
من الأصول المحرزة ( لان ) غاية اقتضائها انما هو اثبات تمامية العقد في نفسه في
السببية لترتب النقل والانتقال ( وأما ) اثبات قابلية المحل للتحقق من قبله فلا .
( نعم ) لا بأس حينئذ باجراء أصالة الصحة في عنوان المسبب وهو البيع مثلا
وترتيب آثار الصحة عليه بعد احراز عنوانه عرفا ( لأنه ) بيع عرفي قد أحرز عنوانه
وشك في صحته وفساده شرعا من جهة الشك في صدوره من البالغ ، أو الشك في
المالية الشرعية في الثمن أو المثمن ، فتجري فيه أصالة الصحة ( ومن هنا ) قلنا أيضا
انه لا يجدى التمسك بالأدلة المتكفلة للأسباب ، كعموم الوفاء بالعقد عند الشك في
صحة المعاملة من جهة الشك في شرطية شئ للمسبب لأجل الشبهة الحكمية ، بلحاظ
عدم تكفل هذه الأدلة لاثبات قابلية المحل ورفع الشك من جهته ( وانه ) لا بد في
اثبات الصحة من التمسك بالعمومات المتكفلة للمسببات ، من نحو قوله سبحانه : أحل
الله البيع ، وتجارة عن تراض ونحو ذلك ( وان كان ) الشرط المشكوك فيه من
الشرائط الشرعية الراجعة إلى السبب والمسبب ، بان كان الشك في الصحة والفساد
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٨٤