لا ريب في أن الصحة في كل شئ بحسيه ( لأنها ) بمعنى التمامية ، وتمامية كل شئ
انما هو بلحاظ وفائه بالأثر المرغوب منه في قبال فاسده الذي هو عدم تماميته في الوفاء
بما هو الأثر المرغوب منه ( فصحة الايجاب ) مثلا عبارة عن كونه مؤثرا ضمنيا
بحيث لو تعقبه قبول صحيح لحصل اثر العقد ، في مقابل فاسده الذي لا يكون
كذلك ، كالايجاب بالفارسي بناء على القول باعتبار العربية فيه ، ( فلو تجرد ) الايجاب
عن القبول لم يوجب ذلك فساد الايجاب ( لان ) القبول معتبر في القعد لا في الايجاب ،
فالايجاب يدونه على صحته وتماميته في المؤثرية الضمنية ( كما أن ) صحة العقد عبارة
عن تماميته في نفسه في المؤثرية بحيث لو ورد على محل قابل لترتب عليه الأثر واتصف
بالمؤثرية الفعلية ، في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك ( وبعبارة ) أخرى ان
الصحة في العقد عبارة عن مفاد قضية تعليقية ( وهي ) كونه بحيث لو ورد على محل
قابل لا تصف بالمؤثرية الفعلية ، نظير العلل والأسباب التكوينية بالقياس إلى معلولاتها
( لا ان ) معنى الصحة فيه هو المؤثرية الفعلية في حصول الأثر على الاطلاق ، كما يتوهم
( فلو تجرد ) العقد عن الأثر ، لأجل انتفاء ما يكون شرطا لقابلية المسبب للتأثر من
قبله ، فلا يوجب ذلك فسادا في العقد ، بل العقد بدونه على تماميته في السببية والمؤثرية
( وحيث ) اتضح ذلك : نقول إن مرجع الشك في الصحة والفساد بعد أن
كان إلى تمامية الشئ بلحاظ الأثر المرغوب منه ( فلا بد ) في جريان أصالة الصحة
والفساد في العقود والايقاعات من معرفة ما يكون معروضا للشك في الصحة والفساد
من السبب أو المسبب ، وذلك لا يكون إلا بملاحظة منشأ الشك في الصحة في كونه هو
الشك في فقد الشرائط الراجعة إلى السبب ، أو الشرائط الراجعة إلى المسبب ( مع
ملاحظة ) ان الشرط المشكوك فيه من الشرائط العرفية للسبب أو المسبب ، أو من
الشرائط الشرعية لهما ( فإن كان ) الشك في الصحة والفساد مسببا عن الشك في فقد
بعض الشرائط العرفية للسبب أو المسبب : كالشك في التوالي المعتبر عرفا بين الايجاب
والقبول : ومطلق المالية في العوضين ( فلا مجرى ) لأصالة الصحة ، لا في السبب ،
ولا في المسبب ، لرجوع الشك المزبور إلى الشك في مجرى أصالة الصحة ( ولقد )
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٨٣