( ولكنه ) مضافا إلى اختصاصه بصورة علمه بالصحيح والفاسد ، خلاف التحقيق
( فان الصحيح ) من مدارك هذا الأصل انما هو الاجماع والسيرة ، وبرهان اختلال
النظام ( وعليه ) فمدار الحمل على الصحة الواقعية لا غيرها ، كما عليه المشهور ( ولازمة )
العموم لصورة علم الفاعل بالصحيح من الفعل وفاسده ، وجهله به ( كعمومه ) لصورة
علم الحامل بمخالفة اعتقاده لمعتقد الفاعل في صحيح الفعل وفاسده بنحو العموم المطلق
بل التباين أيضا على وجه ، فضلا عن صورة جهله بالحال ( فان ) المدار في الحمل على
الصحة على مجرد احتمال مطابقة العمل الصادر من الغير عبادة أو معاملة الواقع ( فمهما )
شك في صحة العمل وفساده تجرى فيه أصالة الصحة ويترتب عليه اثره ، من غير
فرق فيه بين الصور المزبورة ( وهذا ) ولمضح بعد ملاحظة اختلاف الفتاوي والابتلاء
باعمال عوام الناس من أهل الأسواق وأهل الصحارى والبراري من الرجال والنساء
مع عدم معرفتهم بالأحكام في العبادات والمعاملات ( نعم الاشكال ) انما هو في صورة
علم الحامل بمخالفة معتقده اجتهادا أو تقليدا لمعتقد الفاعل كذلك على نحو التباين ،
كما لو كان معتقد الفاعل وجوب الجهر بالبسملة في الصلوات الاخفاتية ووجوب الجهر
بالقراءة في يوم الجمعة ، وكان معتقد الحامل وجوب الاخفات فيهما ( إذ ليس ) لنا
دليل لفظي يكون هو المدرك للقاعدة حتى نتمسك باطلاقه ( بل عمدة ) المدرك لها
هو الاجماع والسيرة ، وبرهان الاختلال في النظام ( والأولان ) لا اطلاق لهما
يعم هذا الفرض ، والاختلال أيضا غير لازم في عدم العمل بالقاعدة في هذا الفرض
لقلة مورده في الفقه ( فالمسألة ) محل اشكال من اطلاق الأصحاب ، ومن عدم مساعدة
الأدلة .
( الأمر الثالث ) ان هذا الأصل كما يجرى ويثبت صحة الفعل إذا كان الشك
فيه بعد الفراغ منه ، كذلك يجري ويثبت صحته إذا كان الشك في أثنائه وان لم
يصدق عليه المضي ، فمن اشتغل في غسل الميت أو الصلاة عليه وشك في أن ما يوقعه
الغير صحيح أو فاسد تجرى فيه أصالة الصحة ويترتب عليه الآثار المقصودة .
( الأمر الرابع ) لا تجرى هذا الأصل إلا بعد احراز صدور العمل المشكوك
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٨٠