( المسألة الثالثة )
في أصالة الصحة في عمل الغير ( وتنقيح الكلام فيها ) انما هو بتوضيح أمور
( الأمر الأول ) لا اشكال في اعتبارها في الجملة ( ويدل عليه ) بعد الاجماع المحقق
فتوى وعملا ، والسيرة القطعية من المسلمين بل من كل ذي دين في جميع الأعصار على
حمل الافعال الصادرة من الغير على الصحيح فيما يتعلق بعباداته ومعاملاته وترتيبهم اثر
الصحة عليها ( مناط التعليل ) الوارد في اخبار اليد في رواية حفص بن غياث من لزوم
العسر والحرج واختلال النظام بقوله ( ع ) ولولا ذلك ما قام للمسلمين سوق ( بل
الاختلال ) اللازم من ترك العمل بهذه القاعدة أزيد من الاختلال الحاصل من ترك
العمل باليد ، لأهمية موارد القاعدة من موارد اليد ، لجريانها في جميع أبواب الفقه
من العبادات والمعاملات في العقود والايقاعات ، والى ذلك أيضا نظر من استدل على
اعتبار هذا الأصل بحكم العقل ( بل لعل ) هذه الجهة هي المستند للمجمعين ، وللسيرة
المستمرة من المسلمين ، وذوي الأديان وغيرهم في جميع الأعصار والأمصار حسب
ارتكازهم وجبلتهم على حمل الفعل الصادر من الغير على الصحة وترتيب آثارها ( فان )
من البعيد جدا ان يكون ذلك منهم لمحض التعبد ( نعم لو أغمضنا ) عما ذكر ، لا يتم
الاستدلال لها بالكتاب والسنة ، من نحو قوله سبحانه : وقولوا للناس حسنا بناء
على تفسيره بما في الكافي من قوله ( ع ) : لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو
( وقوله سبحانه ) اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ( وقوله ( ع ) )
ضع امر أخيك على أحسنه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا ، وأنت تجد لها
في الخير سبيلا ( وقوله ( ع ) ) ان المؤمن لا يتهم أخاه وانه إذا اتهم أخاه انماث
الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء : وان من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما : وان من
اتهم أخاه فهو ملعون ملعون ( وقوله ( ع ) ) لمحمد بن الفضل كذب سمعك وبصرك
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٧٨