عن أخيك المؤمن ، فان شهد عندك خمسون قسامه أنه قال : وقال لم أقل فصدقه وكذبهم
إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها ( فان ) من
الواضح عدم دلالة شئ من تلك الأدلة على ما نحن بصدده من الصحة بمعنى ترتيب
آثار الصحيح على الافعال والأقوال الصادرة من الغير ( فإنها ) طرا ناظرة إلى مقام
تعليم آداب المعاشرة مع الناس من عدم ترتيب آثار القبيح على الفعل أو القول
الصادر من الأخ المؤمن عند الظن به ، بعد امكان الحمل على الوجه الحسن ، كما يدل
عليه قوله ( ع ) وأنت تجد لها في الخير سبيلا ( لا في مقام ) ترتيب آثار الحسن
عليه ، كوجوب رد السلام في الكلام الصادر من الغير المردد بين الشتم والسلام ، فمرجع
الحمل على الوجه الحسن إلى حسن الظن بالأخ المؤمن فيما يصدر منه من الافعال
والأقوال وعدم السرعة إلى ترتيب آثار القبيح عليه عند احتماله أو الظن به مهما أمكن ،
لا لزوم ترتيب آثار الحسن عليه ، من الحكم بصحة المعاملة المرددة بين الربوية وغيرها ،
كما هو مفروض البحث في المقام ( فلا ينافي ) الحمل على الوجه الحسن من حيث إنه
حسن ، مع التوقف عن ترتيب آثار الحسن ( بل الظاهر ) من بعض هذه الأخبار
هو ذلك ، كما في رواية إسماعيل المعروفة ( وكيف كان ) فعدم وفاء هذه الأخبار بما
نحن بصدده من الصحة بمعنى ترتيب الأثر على ما يصدر من الغير من الافعال والأقوال
أوضح من أن يحتاج إلى البيان ( فالعمدة ) حينئذ في مدرك القاعدة ما ذكرناه من
الاجماع والسيرة ، ولزوم الاختلال الذي علل به في اخبار اليد .
( الأمر الثاني ) هل المدار في الصحة على الصحة الواقعية ، أو الصحة
باعتقاد الفاعل ، أو الصحة باعتقاد الحامل ( فيه وجوه ) والمشهور الأول : وهو
الأظهر ، لما ذكرنا من الاجماع والسيرة ولزوم الاختلال ، فلا عبرة حينئذ بالصحة
عند الفاعل باعتقاده اجتهادا ، أو تقليدا ( فان ) اعتقاده ، كاعتقاد الحامل طريق
إلى الواقع الذي عليه مدار الصحة في مقام ترتيب الأثر ، لا ان له موضوعية في
ذلك ( نعم ) لو كان مدرك القاعدة ظهور حال المسلم في عباداته ومعاملاته على الاتيان
بها على وجه يراه صحيحا ، أمكن دعوى تخصيص الصحة بالصحيح عند الفاعل
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٧٩