إنّ الأم إن كانت جارية تكون مذمّة العيب ومذلّة العار ، وهذا كما ترى مخالف لإجماع العلماء . . . فأعلم أولا أنه تعالى ، وبقوله أهل الحق يتفاءلون
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
» « 1 » . . .
ثم عرض الآيات الدالة على الأخوة والمساواة بين المسلمين ، ثم الأحاديث الواردة في المعنى ، وذكر أخبار عظماء الناس الذين كانت أمّهاتهم إماء مثل سيدنا إسماعيل عليه السلام وإبراهيم ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، مبيّنا سوء عاقبة الأمة التي تتفاضل في ما بينها بالأنساب . واعتبر عملها فسادا في الأرض ، إلى أن يقول : « وقد أبتلي كثير من الخلق بهذا السّبب فبنوا عليه مدار الاعتبار ، وتكبّروا في مجالس الافتخار ، حتى انحرف الأمر إلى أنّ العامة أخذوا أولاد المشايخ في مقام المشيخة والإرشاد ، ولو كانوا في غاية الجهل ونهاية الفساد ، كما هو مشهور في سائر البلاد . وأغرب من هذا أنّ بعض الأمراء ، وأتباعهم من الجهلاء ، يعظّمون أصغر أولاد المشايخ الكبراء ، على ذرّية سيّد الأنبياء . . . والمدار على العلم والتقوى ، لا على مجرّد النّسب المعتبر في الدنيا دون العقبى . . . » .
منها نسخة في مكتبة كوبريلي ( وقف فاضل أحمد باشا ) ضمن المجموع رقم 1590 ( 7 ) ، ونسخة بالمكتبة الأحمدية بحلب ضمن المجموع رقم 309 في 5 ورقات ، وهي الرسالة رقم 13 .
39 ) تشييع فقهاء الحنفية ، لتشنيع سفهاء الشافعية : رسالة وضعها للردّ على تأليف عنوانه « مغيث الخلق في اختيار الأحق » تأليف عبد الملك بن عبد اللّه الجويني المشهور بامام الحرمين في ترجيح مذهب الشافعي . بدأ علي القاري بذكر رسالة إمام الحرمين وما فيها من خطأ وكذب وعبّر عن شكّه في صحة نسبتها إليه لما فيها من ركاكة ألفاظها ومبانيها ، وشناعة حكاياتها وروايتها ومعانيها ، فإنّ مدار أصول الشافعية وفروعهم على إمام الحرمين ، وهو عارف بمراتب السّلف والخلف ، وطرق الاجتهاد ومقامات المجتهدين ، وهو عالم بمذمّة التعصّب في المذهب بلا موجب » . لكل ذلك كان علي القارئ يشكّ في نسبة هذا التأليف إليه ويقول : « إن أحدا من الخوارج أو الروافض الحاسدين لإجماع أهل السنّة والجماعة على طريقة واحدة . . . كتب هذه الرسالة ونسبها إليه ليكون سببا لرواج بضاعته المزجاة لديه . . . » .
وقد بيّن علي القاري في رسالته هذه اتّفاق المسلمين من أهل السنّة على أن الأيمة الأربعة على طريق الهداية ، وبيّن فساد بعض الأحاديث الموضوعة في
هامش
( 1 ) القرآن : سورة المؤمنون ، الآية 101 .