محمد حسين كاشف الغطاء الحجرة الواقعة في الزاوية من الركن الجنوبي الشرقي من الصحن الشريف مكانا للبحث « 1 » ، وكان رجال العلم يفترشون أرضية الصحن الشريف قبيل صلاة المغرب ، ويجلسون على هيئة حلقات في انتظار الصلاة ، وكان الكثير منهم من ينشغل بالبحث والمناظرة ، ويشابه الجامع الهندي ، الصحن الشريف في هذه الظاهرة ، حتى أصبح كل طالب علم نجفي يهفو قلبه إلى الجامع الهندي ، فان حلقات الدرس فيه مبثوثة في جميع زواياه ، فمن الطلبة من يتلقى العلم ، ومنهم من يلقيه ، وآخرون يتذاكرون أو يتباحثون « 2 » .
أما دور العلماء فقد أعدت للتدريس ، إضافة إلى أنها مجالس مفتوحة يقصدها جميع طبقات المجتمع ، فتثار في هذه البيوت المسائل الفقهية والأصولية والفلسفية ، وقد يتبارى فيها الشعراء والأدباء ، فقد كانت دار الشيخ سعد الحساني ندوة علم وأدب في طرف العمارة ، ودار الشيخ قاسم بن الشيخ محمد النجفي قد أعدت لتدريس الفقه ، وأوقف السيد الأصطهباناتي دارا في طرف البراق لطلاب العلم ، وكانت دار الشيخ راضي النجفي ، ودار الشيخ زاير دهام ، ودار الشيخ محمد حسن سميسم قد أعدت للتدريس وعقد الندوات العلمية والأدبية « 3 » . وقد شهدت مثل ذلك دار السيد محمد سعيد الحكيم ، ودار السيد حسن الخراسان ، ودار الشيخ هادي زين العابدين ، ودار السيد علي بحر العلوم وغيرهم يتحاور فيها طلاب العلم حتى تصل أصواتهم إلى الأزقة والممرات وكأنهم في شجار وصراع عنيف ، وقد حضر حلقات الدرس رجال علم وجامعيون من أمثال الأستاذ الدكتور أحمد أمين ، والدكتور زكي مبارك ،
هامش
( 1 ) الخليلي : هكذا عرفتهم 1 / 227 .
( 2 ) السيد نور الدين : ( الدراسة في الجامعة النجفية ) مجلة الغري العددان ( 23 ، 24 ) السنة التاسعة 1367 ه / 1948 م ص 6 .
( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 1 / 338 ، الكاظمي : أحسن الوديعة 1 / 110 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 2 / 291 ، 307 ، 350 .