الطالب إلى الوصول إلى درجة الاجتهاد ، ونيل قوة الاستنباط للأحكام الشرعية والإسلامية « 1 » . وهذا مما جعل الفقه الإمامي على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . وكان الطالب يمر بمرحلتين في حياته العلمية هما :
1 - مرحلة الاجتهاد المتجزى
2 - مرحلة الاجتهاد المطلق .
ويقصد بالمرحلة الأولى هو قدرة طالب العلم على استنباط مسائل خاصة من أبواب الفقه ، أما المرحلة الثانية ، فان له القدرة على استنباط كلما أراد من المسائل ومن جميع أبواب الفقه ، ويصل المجتهد المطلق إلى مرتبة المرجعية ، أو المرجعية العليا بعد انعقاد الإجماع على أعلميته وعدالته ، وهذا لا يتم بمرسوم من حاكم ، ولا بشفاعة من ظالم ، ولا بانتخاب من منظمة معينة أو أفراد معدودين ، بل بنص طبيعي من سيرته وشخصيته ومؤهلاته العلمية « 2 » . وقد أشار المجتهدون في رسائلهم العملية بالقول : " إذا قلد الأعلم فصار غيره أعلم منه وجب العدول إليه " ، ومثال ذلك أن الإمام الشيخ الوحيد البهبهاني المتوفى عام 1206 ه كان الرئيس المجتهد المطلق ، ولكن لما تقدم به السن وضعفت ذاكرته ، قلد الناس تلميذه السيد محمد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم « 3 » ، لأن المرجع الديني الأعلى يجب أن يكون قوي الذاكرة ، سريع الفهم ، مواكبا للتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ملبيا لحاجات الناس اليومية ، وقد يستعين بعدد من العلماء في حل بعض المشكلات ويقال : أن أول من أسس مجلس الاستفتاء في تاريخ النجف العلمي هو الإمام الميرزا حسين النائيني « 4 » .
هامش
( 1 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 63 .
( 2 ) محمد جواد مغنية : عقليات إسلامية 1 / 486 - 487 .
( 3 ) الفقيه : جامعة النجف ص 139 .
( 4 ) الآصفي : مدرسة النجف ص 34 .