ولكني في الواقع لم أكن مرائيا ، فقد صح عندي أن الأساليب الأزهرية والنجفية أساليب تنفع أجزل النفع في رياضة العقل ، يضاف إلى ذلك أن الأزهر هو الذي حفظ اللغة العربية في عهد المماليك وأن النجف هو الذي حفظ اللغة العربية في عهد الأتراك ، ورعاية العهد توجب الإبقاء على تلك الأساليب التي استطاعت أن ترسل النور الوهاج في دياجير الظلمات « 1 » . وهذه حقيقة واقعة تشهد لها الدراسة الحوزوية ، فان الأسلوب المذكور يرفع القلة من طلبة العلم إلى درجة الاجتهاد ، ولكن هذا العدد لا يتناسب مع المجموع العام للطلبة ، وأن ما تقدمه النجف من تآليف وتحقيقات ينبغي أن يكون أضعاف ذلك ، لأن مراحل الدراسة الثلاث لو أنها تخضع للتنظيم لأصبح أكبر عدد من الطلبة مجتهدين بدلالة المناهج التي خصصت لكل مرحلة ، فالمقدمات التي تشكل المرحلة الأولى هي دروس أولية يأخذها الطالب أما بصورة فردية أو جماعية مع غيره من الطلبة ، وتضم مقدمات النحو والصرف والبلاغة والمنطق وربما يتجاوزها الطالب إلى دراسة شرح قطر الندى لابن هشام ، وكتاب شرح ألفية ابن مالك لابن عقيل ، وكتاب مغني اللبيب في النحو لابن هشام ، وكتاب الشمسية في المنطق ، ويقول الشيخ شمس الدين : " والطالب النجفي يدرس الفلسفة النحوية التي يمتزج فيها النحو والمنطق وتجريده من الأدب ، فهو أثر بين في دراسة علم النحو في الجامعة النجفية " « 2 » . ويدرس الطالب كتاب " شرائع الإسلام " في الفقه للمحقق الحلي ، وكتابي " تبصرة المتعلمين " و " المختصر النافع " للعلامة الحلي ، وكتاب المختصر والمطول في البلاغة للتفتازاني ، وشرح الرضي على الكافية وكتب المكودي والنظام في علم العروض ، وكتاب الحادي عشر وشرح التجريد في العقائد وعلم الكلام للعلامة الحلي ، وأن للطالب الحرية في اختيار المدرس بل الكتاب وليس
هامش
( 1 ) زكي مبارك : ليلى المريضة في العراق 2 / 34 .
( 2 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 64 .