النجف العلمي وهما إصلاح الحوزة ومناهجها الدراسية ، وإصلاح المنبر الحسيني وأساليب الخطابة فيه ، وإذا كانت هناك معارضة من جهة ما ، فإنها قد تتلاشى بالوقوف الصارم والإصرار الأكيد وأن كل مشاريع العالم تتعرض لمثل ما تعرضت إليه مشاريع الإصلاح في النجف ولكنها حققت أخيرا أهدافها ومراميها ، وكان بمقدور الإمام السيد محسن الحكيم - الذي أنفرد بالمرجعية - أن يحقق هذين المشروعين ، وقد ألمح الأستاذ محمد علي الحوماني إلى أن السيد الحكيم كان يدعم المدارس الحديثة في بادئ الأمر بقوله : أن ما لا يقل عن ألف دينار في اليوم تصرف لبضعة آلاف من طلبة العلم لا أعتقد فيهم من يطلب العلم حقا أكثر من ألف ، فلو أن نصف هذا المبلغ أو ربعه لخصص لبناء جامعة حديثة في النجف يخير لها الأساتذة وبرامج التعليم لكان أجدر « 1 » . ولكنه لم يباشر في هذا المشروع على الرغم من تدفق الأموال الشرعية عليه ، ويبدو أن الإمام الحكيم قد شرع في مشروعه الإصلاحي عند بنائه مدرسة " دار الحكمة " ولكن لم تطل به الحياة بعد ذلك ، وحصول تطورات لم تكن بصالحه أو بمصالح الحوزة العلمية بعد عام 1968 م .
وكان طلاب العلم في النجف الأشرف يمرون بمراحل دراسية تنقلهم من واقع إلى لآخر ، وقد تمكنهم هذه الدراسة أخيرا من استنباط الأحكام الشرعية ، وهذه المراحل هي :
1 - مرحلة المقدمات .
2 - مرحلة السطوح .
3 - مرحلة الخارج .
وقد وقف الأستاذ الدكتور زكي مبارك على هذا الأسلوب من الدراسة النجفية وقارنه مع التعليم في جامعة الأزهر بقوله : لا ينبغي أن يزول ، وعجب القوم من أن يصدر هذا القول من رجل متخرج من جامعة السوربون وقال :
هامش
( 1 ) الحوماني : وحي الرافدين 1 / 66 - 67 .