الموسوي الأصفهاني لم يلتفت إلى حركة الإصلاح في المدرسة النجفية ، وأنه بعيد بروحه وتربيته عن النظام الحديث ، وأن الحافين به أوغلوا في الكسل حتى أصبح النشاط في العمل بعيدا عن مستواهم وخارجا عن دائرة العمل الذي درجوا عليه أيام كانت الفوضى نظاما والنظام فوضى « 1 » . ومن المحتمل أن الإمام السيد الاصفهاني كانت له مبررات في هذا الجانب في العصر الذي عاش فيه ولا شك أن إصلاح الحوزة العلمية وفق الأسس الحديثة سوف يكشف عن سطحية الكثير من رجال العلم الذين يحتلون مواقع متقدمة ويحسبهم البعض علماء مجتهدين ، ولا بد أن يقف هؤلاء موقف المعارض لأية حركة أصلاح واتهام رجالها بالخروج عن أهداف الحوزة والعمل على أضعاف المدرسة النجفية وهدم أسسها ، وحينما ألقى السيد مصطفى جمال الدين قصيدته في تابين الإمام الشيخ محمد رضا آل ياسين ، والذي أشار فيها إلى تطور الدراسة في جامعة الأزهر وطالب مراجع الدين في النجف النظر بجدية لتطوير الدراسة بجامعة النجف بقوله « 2 » :
هلا تكونون من مصر وأزهرها * كما يكون من السلسال منبعه
أم لا فنحن أناس عمرنا سفة * أن لم نكن ب ( أتى زيد ) نضيعه
وقد ثارت ثائرة المحافظين على هذه القصيدة ، واستغلت المقارنة بين النجف والأزهر ذريعة للحملة على الدعوة التجديدية ، وقد أقدمت حركة إصلاح الحوزة على محاولة أخرى هي إصلاح المنبر الحسيني ، وقد حمل لواء الإصلاح الخطيب الشيخ محمد علي قسام ، وتبنت جمعية منتدى النشر دعوة الإصلاح لكي يؤدي المنبر الحسيني وظيفته الإرشادية وفق أسس علمية رصينة ، ولكن المحافظين تصدوا بعنف لهذه الحركة وكادت أن تقع الفتنة بين صفوف المجتمع النجفي ، وقد أوضح العلامة الشيخ محمد رضا المظفر إبعاد الحملة الإصلاحية بقوله : " الاختلاف على تحريم بعض الشعائر الحسينية فحدثت فئتان فئة سميت ( الأموية ) وعلى رأسها
هامش
( 1 ) الحوماني : بين النهرين ص 76 .
( 2 ) مصطفى جمال الدين : مقدمة ديوان جمال الدين ص 32 .