تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الذين أرادوا مسايرة العصر الحديث وتتطبع الدراسة الحوزوية بطابع الحياة المعاصرة ، ولكن هذا الاتجاه التجديدي لاقى معارضة من المحافظين الذين أرادوا الحفاظ على أساليب الدراسة القديمة ، وموروثها العلمي ، ولكن الجميع متفقون على أن طالب العلم يجب أن يجتاز ثلاث مراحل دراسية في حياته وهي : المقدمات والسطوح والخارج ، وما زالت هذه المراحل تؤدي دورها في الحركة التعليمية الحوزوية . ومن الملفت للنظر أن الأرضية الصلدة التي وقفت عندها مدرسة النجف الأشرف لم يهزها تعسف الحاكمين واضطهاد العلماء والمثقفين ، على الرغم من موجة الظلم والإرهاب التي امتدت إلى مراجع الدين فنال بعضهم درجة الشهادة ، وأودع بعضهم السجن ، وبعض آخر اعتكف في داره أو غادر النجف هربا من الموت ، ولعل الفترة الزمنية الواقعة بين ( 1970 م - 2003 م ) أسوأ فترة شهدتها مدينة النجف الأشرف من تاريخها الحديث والمعاصر ، ومدرستها العلمية على وجه التحديد ، إذ كشفت السلطة الظالمة عن وجهها الكالح ، وحقدها الأسود على النجف وحوزتها وأبنائها ، وكانت فترة الحرب الظالمة ( 1980 م - 1988 م ) المفروضة على الشعبين العراقي والإيراني ، قد أثقلت كاهل المجتمع برمته ، وخسرت مدينة النجف الأشرف كثيرا من أبنائها بغير حق ، سوى إلصاق التهم الباطلة التي ذهبت ضحيتها كثير من الأبرياء ، ومن بينهم رجال العلم والفكر والأدب ، وقد أضافت الانتفاضة الشعبانية عام 1411 ه / 1991 م خسائر أخرى ، وقادت مدينة النجف إلى كارثة كبرى ، بإعدام كثير من رجال الحوزة العلمية والمفكرين وأصحاب الرأي والعقيدة ، فان انتكاسة الانتفاضة الشعبانية كان حصيلتها المقابر الجماعية ، وتخريب المرقد الحيدري الشريف ، وإزالة المعالم التاريخية في المدينة ، وإلغاء الشعائر الحسينية ، وإغلاق المجالس والمنتديات العلمية والأدبية ، وكنا قد عاصرنا حالة الإخفاق العلمي والأدبي في مدينة النجف الأشرف ، وتحجيم دورها القيادي للعالم الإسلامي ، وكنا قد وضعنا في نطاق