من وراء الخطوات الرامية للتعجيل بالانتخابات وتأسيس المجلس ، وقد أثار مرسلوها مسألة إصدار فتاوى ثانية لتحريم الانتخابات وبعد مداولات بين علماء الدين والإمام السيد أبي الحسن الموسوي الأصفهاني تم الاتفاق على تحريم الانتخابات ، وتمت كتابة فتوى تقرر نشرها يوم ( 17 - 18 مايس ) « 1 » . وكان الهدف من مقاطعة الانتخابات هو عدم المصادقة على المعاهدة مع الإنكليز ، وفي أوائل شهر آب 1922 م عقد اجتماع موسع في النجف الأشرف حضره الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد جواد الجواهري والسيد محمد علي بحر العلوم ، وأتفقوا على مقاطعة الانتخابات وتحرير مضبطة بذلك ، وقد أقلقت وزارة الداخلية من اجتماع النجف وطلبت من متصرف كربلاء ، السفر إلى النجف للوصول إلى معرفة ما إذا كان الاجتماع هذا سريا أو علنيا ، ومعرفة الجهة التي نظمت المضبطة ، وطلبت منه إذا استطاع أخذ اعترافات تحريرية من المجتمعين ، لأن عملهم هذا مخالف للقانون ، وطلبت التشدد على العلامة الشيخ الجزائري بصورة قطعية ومنعه من التدخل في هذه المجالات ، وأشار متصرف كربلاء في تقريره : أن الاجتماع كان سريا ، وأنه لم يتوصل إلى الجهة التي نظمت المضبطة ، وأنه نفذ سياسة تحذير الشيخ الجزائري « 2 » . وقد أعقب ذلك هياج واضطراب في مدينة النجف ، وقد قيل : أن هذا الاضطراب كان بتحريض من السيد أبي الحسن الأصفهاني والإمام الميرزا حسين النائيني ، وقد أعقبه تسفير أعداد كبيرة من رجال الدين إلى إيران « 3 » ، ولم تغير النجف موقفها من انتخابات المجلس التأسيسي على الرغم من اعتقال رجال الدين وتسفير الكثير منهم خارج العراق ، ففي 16 أيار
هامش
( 1 ) رجاء حسين : العراق بين 1921 - 1927 ص 102 نقلا عن سجلات وزارة الداخلية / الانتخابات في لواء كربلاء رقم 414 / 1 / ء ، تسلسل 122 ورقة 4 - 6 .
( 2 ) رجاء حسين : العراق بين 1921 - 1927 ص 118 نقلا عن : م . ج . و . سجلات وزارة الداخلية / ملف الانتخابات في لواء كربلاء رقم / 4 / 1 / ي . تسلسل 122 ورقة 1407 .
( 3 ) رجاء حسين : العراق بين 1921 م - 1927 م ص 107 .