على هذا الوقف « 1 » . وهذا النص صريح في معناه ويكشف عن إنسانية الأودة في أول أمرها ، ومن ثم صيرتها بريطانيا وسيلة لتمرير أغراضها السياسية .
وكان بعض رجال العلم في النجف يعطي رأيا في بعض المسائل ذات الأبعاد السياسية فقد عارض الشيخ عبد الحسين الأميني ، والشيخ محمد رضا المظفر فكرة نقل جثمان رضا خان ( شاه إيران ) إلى مدينة النجف الأشرف ، وقد أيد هذه الفكرة الإمام الشيخ محمد رضا آل ياسين ، والعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري ، وقد وجه السيد نواب صفوي زعيم جماعة فدائيان إسلام تهديدا بالقتل لكل من يرحب بفكرة دفن الشاه في النجف وأخيرا عدلت الحكومة الإيرانية عن هذه الفكرة « 2 » . وتعطي فكرة المعارضة بدفن الشاه في النجف عن فكر إسلامي عقائدي أخذ يتسرب إلى داخل صفوف الحوزة العلمية ، وقد نتج عنه في أواخر الخمسينات تأسيس أحزاب إسلامية في النجف ، انخرط في صفوفها بعض رجال الدين وطلاب المدارس الرسمية والجامعات والكسبة ، وتعاظم شأنها عند إعلان ثورة 14 تموز 1958 م . وما أعقبها من صراعات فكرية وسياسية ، وقد استغلت الأحزاب الإسلامية بروز الشيوعيين على مسرح السلطة في عهد عبد الكريم قاسم ، فكثفت من نشاطها السياسي ، وكان فتاوى علماء النجف بتكفير الشيوعية والحادية مبادئها ساعد على أتساع قاعدة هذه الأحزاب .
وحمل فريق من رجال العلم في النجف فكرة التجديد والإصلاح ، وتحكيم العقل في القضايا الدينية والاجتماعية والسياسية ، وقد حمل هؤلاء روحا عربية خالصة ، وتأثر بعضهم بالتطورات السياسية والإسلامية في مصر وسوريا والممتزجة بالفكرة القومية وقد تبنى هذا الاتجاه إعلام نجفيون قد انحدروا من أسر عربية معروفة منهم « 3 » :
هامش
( 1 ) المس بيل : فصول من تاريخ العراق القريب ص 91 .
( 2 ) الخليلي : هكذا عرفتهم 2 / 28 - 30 .
( 3 ) الأسدي : ثورة النجف ص 12 .