العراق " « 1 » ، وهكذا رسمت الأوساط الاستعمارية خططا عدائية للنجف وأردت إبقاءها أمام الحكومات المتعاقبة ، وقد تحقق هذه فعلا منذ عهد الحكومة العراقية الأولى عام 1921 م ، وحتى أعداد هذه الكتابة في نهاية عام 1999 م ، وهذا الموقف العدائي للنجف جاء من الحقد الدفين للأوساط الاستعمارية منذ إعلان الجهاد ضد الإنكليز عام 1914 م ، وأعقبه ثورة النجف عام 1918 م ، ومن ثم ثورة العشرين 1920 م ، فحسبت الدوائر البريطانية أن الوطنية قد تجسدت في نفوس النجفيين ، وان العداء للبريطانيين قد تعمق في ضمائرهم وإزاء هذه الحالة لا بد من اتخاذ موقف تحد من نفوذهم سواء على صعيد الحياة السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية ، وحسبت هذه الدوائر أن المرجعية الدينية العليا والحوزة العلمية في النجف هي الخطر الأول الذي يهدد الحكومات المتعاقبة في العراق وأن أبتعد بعض رجال العلم عن السياسة ومراميها ، وعد رسالته الدينية المحضة هي الطريق الصحيح للحياة ، في حين رأى الآخرون أن الواجب الشرعي لمجابهة الحاكمين ومحاسبتهم في الصغيرة والكبيرة يعد جزا من الرسالة الإسلامية وكان هذا الفريق من رجال العلم منذ بدايات القرن العشرين قد أنحاز إلى مبادئ جمعية الاتحاد والترقي الداعية إلى الحرية والإخاء والمساواة ، ولذلك نبذوا فكرة العرق والجنس ، ودافعوا عن الفكرة الإسلامية ، واعتبروا الأتراك مسلمين لا أجانب وأن الدول الاستعمارية ذات أطماع في الوسط الإسلامي وبخاصة في منطقة الشرق ، فتأسست جمعية أخذت على عاتقها بث الوعي الإسلامي في صفوف المجتمع ، واتخذت من دار الميرزا كاظم الخليلي الواقعة في طرف العمارة مقرا لها ، كما اتخذت من دار السيد محمد علي بحر العلوم الواقعة في طرف المشراق مقرا لها ، وأخذ أنصار هذه الجمعية يترددون على الدارين المذكورين ، ومن أبرز أعلام هذه الجمعية هم « 2 » :
1 - الشيخ محمد جواد الجزائري .
هامش
( 1 ) المس بيل : فصول من تاريخ العراق القريب ص 89 .
( 2 ) الأسدي : ثورة النجف ص 12 .