تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الحركة الأدبية في النجف بقوله : " أن النجف خلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها ، كانت قد غرست في طبقة جديدة من الشعر فكرة الوطنية الحديثة والروح القومية التي كانت تؤكد على التمسك بالتراث العربي المعروف ، وقد أنتجت هذه المدرسة العربية الحديثة شعرا متشعبا بالشعور الوطني المتسامي ، وكان لمفاخر الحضارة العربية ومآثر العرب التاريخية القدح المعلى في تفكير أولئك الشعراء ونادرا ما كانوا يلتفتون إلى موارد الثقافة الأخرى أو يحاولون استخدام أساليب جديدة في تطوير أفكارهم أو تغيير المواضيع التي يحصرون تفكيرهم فيها ومع هذا فقد كان الجمهور وما يزال يقدر هذا الشعر حق قدره ويعمل على حفظه والتغني به " « 1 » . وهناك من يجانب الحقيقة ويبتعد عن الواقع ويزعم أن الأثر الفارسي عميق في الثقافة النجفية ومدرستها العلمية ، ويدعي أن هذا ناجم من تحكم دولة أجنبية في شؤون النجف ، وقد رد الأستاذ نفيسي على هذا الزعم بقوله : " أننا إذا أمعنا النظر في هذا التعليل للأثر الفارسي في النجف ، ذلك التعليل الذي تأخذ به هذه الفئة من المؤرخين نجد أنفسنا مدفوعين إلى اتخاذ موقف من هذا الأمر على نقيض الموقف الذي تتخذه الفئة المذكورة " « 2 » ، ونحن إذا تعمقنا في واقع الثقافة النجفية نجد فيها الاصالة والإبداع والعروبة في نشأتها وتطورها منذ تأسيس النجف في القرن الثاني للهجرة وحتى نهاية القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الهجريين ، وعلى مدى ألف وقرنين من الزمن كان العطاء العلمي والثقافي للنجف زاخرا وفيرا وبعيدا عن أي مؤثر خارجي وأجنبي ، ولا شك أن من يخالف هذه الحقيقة فإنه مدفوع من جهة أجنبية مغرضة وقد كشفت الكاتبة البريطانية " المس بيل " عن قناعها بقولها : " أن النجف وكربلاء ، والنجف على الأخص ، كانتا في جميع الأوقات مركز التعصب الديني ذي الصبغة الفارسية ، وكذلك مركزي العداء للسلطة القائمة وسيبقيان كذلك مهما كان نوع الحكومة التي تحكم بقية
هامش
( 1 ) كاشف الغطاء : سعد صالح ص 46 - ص 47 . ( 2 ) نفيسي : أثر الشيعة ص 49 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 34 | حسن عيسى الحكيم