الأفكار نحو الحياة العلمية وعملها المؤثر في أحياء الروح الأدبية وتوطيد الأسس لهذه النهضة المباركة « 1 » . وفي الحقيقة أن لبنان كانت في مقدمة الأقطار المتأثرة بالنجف وفكرها ، فقد أدخل علماؤها في الحوزة العلمية اللبنانية مناهج الدراسة في النجف ، وأدخلت شيئا من الحداثة في بعض الجوانب الإدارية التي كانت وما تزال تفتقدها النجف « 2 » . وفي مقدمتها أساليب الدراسة القائمة على التنظيم والسائرة وفق الخط الجامعي الحديث ، وإذا عاد طالب العلم اللبناني من النجف بعد أكمال دراسته ، فإنه يبقى مرتبطا بالنجف علميا وأدبيا فيتذكر حلقات الدرس وأماسي الأدب وأصوات المناظرات ، وقد أشار السيد نور الدين شرف الدين في رسالة له للأستاذ جعفر الخليلي جاء فيها « 3 » :
( أبا هاتف ) لا تبعدون فأنني * أحن إلى لقيا أديب وفاضل
أحن إلى وادي الفرات وأهله * حنيني لما كنت فيه ( لعامل )
إلى ( النجف الأعلى ) إلى المرقد الذي * حوى من حمى الإسلام من كيد جاهل
إلى أمسيات عذبة ذكرياتها * إلى مجلس في الشعر والأنس حافل
إلى ندوة قد كنت أنت عميدها * تقول فلا تبقي مجالا لقائل
وكانت منطقة القطيف والإحساء في الجزيرة توفد أبناءها للدراسة إلى النجف ، وعند أكمال تحصيلهم العلمي يعود بعضهم إلى بلادهم ويؤثر الآخرون بالبقاء وأصبح في القطيف عدد كبير من خريجي الجامعة النجفية بحيث سميت بالنجف الصغرى « 4 » . وكذلك الحال بالنسبة إلى للبحرين والأهواز قد تأثرتا بأسلوب الدراسة النجفية ، ويعود السبب إلى كثرة الخريجين من النجف ، ويقول الأستاذ السلامي : " أن معظم مدرسي هذه المدارس والمكاتب وشيوخها أما
هامش
( 1 ) الزين : مع الأدب العاملي ص 17 - ص 18 .
( 2 ) البهادلي : الحوزة العلمية في النجف ص 110 .
( 3 ) الخليلي : هكذا عرفتهم 3 / 254 - 255 .
( 4 ) الخنيزي : ذكرى الزعيم الخنيزي ص 55 ، المرجاني : خطباء المنبر الحسيني 3 / 73 .