تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والأدب من كل أنحاء العالم من جبل عامل في لبنان ، في الإحساء والقطيف في الجزيرة العربية ، ومن مناطق الخليج الأخرى التي كانت آنذاك كيانات قبلية لم تكتسب بعد بشكل دول وإمارات ، وإضافة إلى العرب ، كانت النجف محطا لكل الوافدين عليها من كل أنحاء الأرض ، الوجوه الشقر مما كان يسمى حينئذ بروسيا القيصرية ، والآن بالاتحاد السوفيتي أي جمهورياته المسلمة المتعددة ، والوجوه السود من العبيد والمساكين المبتاعين ، وفيما بين هذا وذاك من لون ولون وكل الألوان الأخرى ، فيما بين بلاد الهند والأفغان وإيران وحتى من المسلمين في دول البلقان " « 1 » . وأشار الشيخ محمد جواد مغنية إلى الخليط الجنسي في مدينة النجف الأشرف في أوائل القرن العشرين بقوله : " تضم مدينة النجف أناسا من بلاد شتى ، ففيها من إيران والأفغان وروسيا والهند والتبت والبحرين والحجاز وسوريا ولبنان والعراق " « 2 » . وكان لهذه القوميات العلمية القاطنة في النجف دور في إيصال الفكر الإمامي الشيعي إلى أقطارها وبلغتها المحلية ، ويقول الشيخ محمد أبو زهرة : " والنجف في بلاد العراق بها طائفة كبيرة من علماء المذهب ، هم أشد العلماء عناية بفحصه ودراسته وتذليل سبله ، وتسهيل الاطلاع عليه ، ويقصد إليها طلاب العلم الاثنا عشري من كل بلاد العالم الإسلامي التي ينتشر فيها الشيعة ، وأنها مقصودة لذاتها من الإمامية ، لأن بها ضريح الإمام علي كرم اللّه وجهه ، وهو رأس الأئمة وأبوهم ، فيجيء إليها الإمامية من كل حدب ومكان عميق " « 3 » . وبقيت النجف على مدى ألف عام يتهافت عليها طلاب العلم وغيرهم من أبعد المناطق « 4 » . ويقول الدكتور يوسف عزّ الدين : " وفي العراق أكبر جامعة شيعية هي
هامش
( 1 ) الجواهري : ذكرياتي 1 / 34 . ( 2 ) محمد جواد مغنية : صفحات لوقت الفراغ ص 169 . ( 3 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 543 . ( 4 ) عراقي : ( كتب القراءة ) مجلة لغة العرب ، الجزء العاشر ، السنة الثانية 1331 ه / 1913 م ص 440 .