وفي مدينتي الناصرية وسوق الشيوخ كان مجلس الشيخ محمد جواد حيدر ، والشيخ محمد حسن حيدر امتدادا لمجالس النجف الأشرف ، وقد أشار إلى ذلك الأستاذ جعفر الخليلي بقوله : " كأنني في محيط النجف لا يعوزه إلا صحن وحرم وقبة ليكون النجف بعينه " « 1 » . وفي مدينة السماوة ، كان مجلس الشيخ حميد السماوي من أروع مجالس المدينة ، وفي مدينة الحيرة مجلس السادة آل زوين من مجالس العلم والأدب ، ولما هاجر الشيخ عباس الأعسم من النجف إلى الحيرة ، سكن بالقرب من آل زوين وجعل داره ندوة للعلم والأدب « 2 » . وكان رجال العلم النجفيين إذا غادروا مدينة النجف إلى المدن والقصبات فأنهم يجدون في الكثير منها الطابع النجفي العلمي والأدبي .
وقد امتزج طالب العلم الأدبي بغيره من الطلاب الذين يقصدون النجف من الأقطار العربية والإسلامية ، وكانت اللغة العربية ، لغة التخاطب لدى جميع القوميات التي تعيش في مدينة النجف ، ويقول الأستاذ الشريفي : " هذه المدينة التي ضمت الدنيا إليها من الصفر بحيث لا تقاس بسائر المدن الكبيرة كلندن وباريس ، إلا كما تقاس القطرة إلى الغدير ، ولكنك تجد فيها الأجناس البشرية المتباينة ، أمتها من مختلف أنحاء العالم قاصية ودانية ، فسكنت فيها لدوافع وأغراض شتى فمنهم من قطنها بقصد ارتشاف نمير العلم من منهله العذب ، وآخرون للمتاجرة ، فهناك العربي السعودي إلى جنب الهندي والأفغاني يحاذي النجدي والإيراني بقرب اليماني والزنجي يجاور البحراني إلى آخر هذا العرض العجيب الذي يزخر بمختلف الجنسيات والنزعات ، إلا أن الطابع العربي الصميم يغلب على المدينة « 3 » .
ويقول الأستاذ محمد مهدي الجواهري : " ويأتي إلى النجف طلاب العلم والشعر
هامش
( 1 ) الخليلي : هكذا عرفتهم 1 / 82 .
( 2 ) الخاقاني : ( الشيخ عباس الأعسم ) مجلة البيان . العددان ( 33 ، 34 ) السنة الثانية 1367 ه / 1947 م ص 88 .
( 3 ) الشريفي : رياض الفكر ص 55 .