تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المعتقلين في يوم الأربعين من السنة الماضية ، وفي 30 / 4 / 1998 م تقدمت مفارز عسكرية إلى السوق الكبير فأزالت جميع اللافتات السوداء التي وضعها الكسبة بمناسبة يوم عاشوراء وأصدرت السلطة في 29 / 5 / 1998 م أمرا بمنع المشاة في يوم الأربعين ، وطلبت من الإمام السيد محمد الصدر في خطبة الجمعة أن يخاطب الناس بالامتثال لأمر الحكومة ولكن الإمام السيد الصدر لم يذعن لقرار الحكومة ، بل أكد على المسير إلى مدينة كربلاء ، وقد ولدت هذه الإجراءات ردود فعل في نفوس الناس مما أدى إلى انفجار الجماهير في يوم الغدير ( 18 ذي الحجة ) المصادف ليوم 5 / 4 / 1999 م فتقدمت الكتل البشرية على هيئة هوسات إلى الصحن الشريف لمبايعة الإمام علي عليه السلام بيوم الغدير وقد حاولت السلطة إغلاق أبواب الصحن ولكن دون جدوى ، ثم توجهت الجماهير إلى مقبرة الشهيد السيد محمد الصدر ، وعند حلول شهر محرم الحرام أطلقت السلطة بعض الحرية للناس - وفي مدينة النجف على وجه الخصوص - بممارسة الشعائر الحسينية فعادت المواكب إلى وضعها السابق تقيم العزاء في الشوارع والبيوت وبعد مضي ثلاثين عاما مارس المواطنون قراءة القصائد في المساجد والحسينيات وإقامة الولائم في كل مكان ، ولما حل يوم وفاة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام تجددت الممارسات الدينية وعاشت النجف أكثر من ليلة تؤدي المراسيم بحرية تامة ، ولا ندري هل أن هذه الحالة ستستمر في السنوات القادمة أم أنها محددة بموسم معين ، أو أنها نابعة من سياسة لها غايات وأهداف . وما زالت مدينة النجف الأشرف تعيش في فترة الانتكاسة ، ولكن على الرغم من قساوتها ، فان الإمام السيد علي الحسيني السيستاني يقود المدرسة النجفية بجدارة وفي أحلك الظروف وأقساها ، فان مجلسه يستقبل يوميا طبقات المجتمع النجفي ووفودا من العراق وخارجه بصفته المرجع الديني الأعلى للإمامية وإليه يعود الناس في الفتيا والتقليد ، وأملنا وطيد بمراجع الدين الآخرين شد أزره والتعاون معه من أجل تخفيف ضراوة الحملة التي تتعرض إليها المدرسة النجفية