فمنذ رحيل الإمام السيد محسن الحكيم عام 1970 م شهدت مدرسة النجف انعطافا خطيرا ، وقد تحمل أعباءه الإمام السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي بشجاعة ومقدرة ، بخاصة في فترة الحرب العراقية الإيرانية ، والأحداث الدامية في عام 1991 م وحتى انتقاله للرفيق الأعلى عام 1992 م ، وبعده برزت مرجعيات في النجف الأشرف ، وكان في المقدمة الإمام السيد علي الحسيني السيستاني ويعاصره كل من : السيد محمد سعيد الحكيم ، والشيخ علي الغروي ، والشيخ بشير النجفي ، والشيخ مرتضى البروجردي ، والسيد محمد علي الحمامي ، والسيد محمد الصدر ، والسيد حسين بحر العلوم ، وغيرهم ، عدا آية اللّه العظمى السيد علي البهشتي الذي آثر العزلة والابتعاد عن التقليد والزعامة ، وشاءت الأقدار أن يرحل بعض هؤلاء إلى الدار الآخرة ، وكان سماحة السيد محمد الصدر آخر المطاف ، وفي الأشهر الأخيرة من عام 1999 م شهدت النجف وحوزتها انتكاسة خطيرة ، وقد سيطر الجمود على مؤسساتها ، وكان ينبغي على علماء التقليد اليوم في النجف الأشرف أن يضعوا أيديهم بيد المرجع الديني الأعلى الإمام السيد علي الحسيني السيستاني لكي تستعيد النجف ومدرستها عافيتها في هذا الظرف العصيب ، وان يعاد النظر في بناء مؤسسات المدرسة النجفية وبخاصة في اختيار طالب العلم ، إذ لا تستخدم كفالة هذا أو ذاك من رجال العلم مقياسا للقبول في سلك الحوزة العلمية ، وأني أضع أمام ولاة الأمور في مدرسة النجف في هذه المرحلة ما يأتي :
1 - الاهتمام بالنوع ، والابتعاد عن ما يسمى بالكم ، لأننا اليوم نواجه أعداء عقائديين مدفوعين من قبل جهات أجنبية ( استعمارية وصهيونية ووهابية ) ، فكان الأجدر أعداد رجال علم لهم القدرة على الكتابة والتأليف ، وفق ضوابط علمية ، ويتعهد الطالب بتنفيذ ذلك ، وعلى هذا يقرر الراتب الشهري ، ولا أهمية بمقدار الراتب المدفوع إذا كان طالب العلم قد أنجز مشروعا علميا يشار إليه ، فهو هنا يستحق الراتب الكبير ، والمقام السكني الرفيع .
2 - تحديد السكن لطالب العلم وفق استمارة يضعها المرجع الديني ، سواء سكناه
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 135
مساهمون: حسن عيسى الحكيم
ص١٣٥