تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مرتبة كبيرة من الاحترام والتقدير لدى حكام الدولتين المتعاصرتين ( العثمانية والفارسية ) ، فقد كانت الحكومة العثمانية بحاجة إلى علماء النجف الأشرف في حل بعض مشاكلها السياسية والاجتماعية ، كما كانت الحكومة الفارسية تحاول كسب ود رجال العلم والدين ، لأن هناك بعض المناوئين للسلطة يلتجئون إلى النجف ويقيمون فيها ومنها يعملون ضد السياسة الإيرانية . ويقول المستشرق دونلدسن : " فأخذت تلك الطبقة من رجال الدين الذين أقمعهم نادر شاه باستعادة سلطانها ، وقد جعلت من النجف مركزا لها وقامت هذه الطبقة في مواقف مهمة من الضغط بشدة مما أثر في القرارات للقضايا السياسية في إيران « 1 » . وقد استمرت هذه الحالة قائمة من القرن الثاني عشر الهجري وحتى القرن الرابع عشر والخامس عشر الهجريين ، وقد حاولت السلطات البريطانية استدراج بعض رجال الدين لمصالحها عن طريق توزيع فلوس " أودة الهند " الخيرية بدءا من عام 1280 ه / 1863 م ، وهي عبارة عن مبرة تصرف على رجال الدين والمحتاجين من الناس . ويقول الشيخ علي الشرقي : إن الإنكليز أرادوا التدخل في النجف وكربلاء بواسطة هذه المبرة الجارية « 2 » . ولكن على العموم إن رجال الدين قد تحرجوا من قبض هذه الخيرية وبخاصة من ذوي الورع والاحتياط ، ومما يؤكد " عالمية مدرسة النجف " في القرن الثالث عشر الهجري هو أن علماء الدين اللبنانيين المتخرجين من مدرسة النجف يقيمون في منطقة " جبل عامل " مدارس على غرار مدارس النجف الدينية ووفق مناهجها الدراسية ، وبتوجيهاتها العلمية ، فقد كانت المدرسة الكوثرية التي تأسست في العقد الرابع من القرن الثالث عشر الهجري بإيعاز من علماء مدينة النجف الأشرف ، وكذلك مدرسة بنت جبيل التي أسسها الشيخ موسى شرارة المتوفى عام 1309 ه / 1891 م « 3 » .
هامش
( 1 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 78 . ( 2 ) الشرقي : الأحلام ص 83 . ( 3 ) محمد كاظم مكي : الحركة الفكرية والأدبية في جبل عامل ص 33 - ص 35 .