بفكره وتقواه فيقول « 1 » :
قم فهني اليوم سكان الحمى * بابن من تعزى لجدواه البحار
طوق البحر بجود مثل ما * طبق الكون بمجد ووقار
وغدت تفخر فيه العلما * إذ كساها ثوب عز وفخار
قد رقى من ذروة المجد السنام * وحمى الدين بنيار الفكر
وعلى تقواه إذ جن الظلام * يشهد المحراب في وقت السحر
واستمر شعر الموشحات لدى شعراء النجف حتى القرن الرابع عشر الهجري ، وقد اشتهر فيه الشيخ جعفر الشرقي ، والسيد محمد سعيد الحبوبي .
ومن يتابع تاريخ النجف الفكري والعلمي والأدبي في القرن الثالث عشر الهجري يجد الفقه والأصول والشعر في تلازم ، فان الكثير من الفقهاء كانوا شعراء مجيدين ، وإن أكثر الشعراء فقهاء مجتهدين « 2 » . ويقول الدكتور علي الوردي : " يمكن القول أن داود باشا كانت له يد في ترويج الشعر ، كما كانت للسيد محمد مهدي بحر العلوم الذي تولى الزعامة الدينية في النجف يد أخرى " « 3 » .
وقد شارك بعض الفقهاء في المساجلات الشعرية مبتعدين عن نظرة الازدراء التي حملها بعضهم للشعر ، فيقول الدكتور عبد الرزاق محيي الدين : " في نهايات القرن الثاني عشر الهجري ، وفي بدايات القرن الثالث عشر من الهجرة لوحظ تغيير فجائي في الظواهر الأدبية ، فبعد أن كان الأدب في النجف مزدرى به من قبل الأعلام المجتهدين ، عاد الأدب من صناعاتهم التي يعتزون بها ، ويندبون الناس لها ، وعاد للدراسات الأدبية حظ من أيام الأسبوع وتم التقاء بين الأدب والدراسات الفقهية ، بين الفقهاء العرب والفقهاء المستعربين ، شمل ذلك أعلام
هامش
( 1 ) الطالقاني : الديوان ص 290 .
( 2 ) عبد الحميد راضي : ( من أعلام القرن الثاني عشر الهجري السيد أحمد الحسني ) مجلة البلاغ ، العدد ( 10 ، 9 ) السنة الثامنة 1401 ه / 1981 م ، ص 100 - ص 101 .
( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 312 .