تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
دروسه العالية فيها ، وقيل أن عدد الطلاب بلغ في تلك الآونة عشرة آلاف ، فكان فيهم الإيراني والتركي والهندي والتبتي والأفغاني والبحراني والعاملي والإحسائي علاوة على العراقي ، ولكن نسبة الإيرانيين فيهم هي الغالبة " « 1 » . ولم يستطع مركزا العلم في إيران ( أصفهان وقم ) في هذه الفترة منافسة النجف بشكل مباشر . وكان ينظر للنجف في القرن التاسع عشر وهي المدينة المقدسة في العراق كمرجع لهما « 2 » ، وكان لمدينة النجف الأشرف السبق في إقامة المجالس الحسينية على نطاق واسع وقد تخصص جماعة من الخطباء لقراءة " التعزية " أو المقتل الحسيني في القرن الثالث عشر الهجري ، وقد عرفت أسرة آل نصار النجفية باهتماماتها في إقامة التعزية . ويقول الدكتور الوردي : ويقال : أن أول رجل استطاع أن يقيم مجلس تأبين " تعزية " للإمام الحسين ( عليه السلام ) في العراق كان من أهل النجف ، وأسمه الشيخ نصار بن سعد العبسي ، فأخذ يقيم مجلس التعزية في داره ، وأقتدى به بعض سراة النجف تدريجيا ، ولعل اغتنم فرصة الصلح الذي عقد في عام 1237 ه / 1821 م بين داود باشا وحكومة إيران بتوسط الشيخ موسى آل كاشف الغطاء « 3 » . وأخذت حركة الخطابة الحسينية بالتوسع حتى أصبحت النجف ترفد المدن العراقية وبلدان العالم الإسلامي بالخطباء ، وكان الشعراء الشعبيون يزودون الخطباء بالشعر الشعبي ذي الألحان الشجية التي تثير عواطف الناس عند سماعهم حادثة الطف ، واستشهاد الحسين وآل بيته وأصحابه سلام اللّه عليهم . ويعد وصول الخطباء النجفيين جزءا من احتلال مدرسة النجف في هذه الفترة موقعا عاليا ، فأصبحت مركز المرجعية الدينية العليا ، ووصول علمائها إلى
هامش
( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 3 / 79 . ( 2 ) النجف الأشرف إسهامات في الحضارة الإنسانية ( النجف كما وصفها بعض المستشرقين الفرنسيين ) للدكتور قيس جواد العزاوي 1 / 291 . ( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 2 / 110 ، الخاقاني : شعراء الغري 12 / 324 .
المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 56 | حسن عيسى الحكيم