الفقه وأسرهم كآل بحر العلوم ، وآل كاشف الغطاء ، وآل النحوي ، وآل الأعسم ، وآل الطريحي ، وآل زيني ، وآل إبراهيم ، وآل محيي الدين ، فهم فقهاء العصر وهم شعراؤه وأدباؤه « 1 » . وقد أكد الشيخ محمد رضا الشبيبي على بعض الأسر النجفية التي احتضنت الأدب فضلا عن الفقه فيقول : يعتبر تاريخ الأدب في النجف - على الاجمال - تاريخ الأسر التي توارثت العلم والأدب خلفا عن سلف ، وطبقة بعد أخرى « 2 » .
وعلى الرغم من كون العصر الذي عاش فيه العلم والأدب والشعر في العراق يعد عصرا مظلما ، فإنه كان في النجف عصر ازدهار ، فيقول الدكتور الزبيدي :
" وكانت أحداث العصر الانكشاري في بغداد قد جمدت الحياة الأدبية فيها واصابتها بالشلل والعقم ، فبدت متخلفة عن البصرة والموصل والنجف والحلة " « 3 » . فقد كان رجال العلم والفكر في النجف الأشرف مبتعدين عن الحياة السياسية ، ولكن الحكومة العثمانية كانت بحاجة إلى مساندة النجف في صراعاتها مع الدولة الفارسية ، ففي عام 1237 ه / 1821 م ، أخذت العلاقات تتحسن بين الأتراك والفرس بعد توسط الشيخ موسى آل كاشف الغطاء الذي أطلق عليه لقب " مصلح الدولتين " في هذا النزاع ، وقد ثبتت الحدود بين العراق وإيران ، فأدى إلى توارد الزوار والمهاجرين إلى النجف والعتبات المقدسة .
ويقول الدكتور الوردي : " وشهدت النجف من جراء ذلك أعظم عصور ازدهارها العلمي ، فشيدت فيها المدارس الدينية الكبيرة ، وصار كل طالب علم في إيران أو في غيرها من البلاد الشيعية يطمح أن يهاجر إلى النجف لكي يكمل
هامش
( 1 ) محيي الدين : الحالي والعاطل ص 121 .
( 2 ) الشبيبي : ( شذرات من تاريخ الأدب في النجف ) مجلة الاعتدال ، العدد الأول ، السنة السادسة 1365 / 1946 م ص 7 .
( 3 ) الزبيدي : ( أدب العراق في العهد العثماني ) مجلة كلية الآداب / بغداد ، العدد ( 26 ) لسنة 1979 ص 474 .