والصنّين الواردة هنا بمعيّة السدير ، هو بلد بظاهر الكوفة كان من منازل المنذر وبه نهر ومزارع « 1 » . وقد ألمح الشاعر ابن عنين الدمشقي إلى الخيرات التي تتمتع بها أرض الخورنق ، بقوله « 2 » :
غزا لك بالوعاء من أرض وجرة * يصيف ويشتو من وراء الخورنق
تناءت به عن قانص الأنس داره * فكيف يرجّيه مقيم بجلّق
ومن تردد الشعراء الجاهليين على بلاط المناذرة ، تبرز ملامح أخرى من حياة الرخاء الاقتصادي في هذه المنطقة ، إضافة إلى ما قيل من شعر يعدّ حصيلة فكرية كبيرة .
ففي أبيات الشاعر عمرو بن كلثوم ( ت 600 م ) الذي ذكر فيها ( سلمى ) أم الملك الحيري النعمان بن المنذر ، إشارة إلى وجود صناعة النسيج في الخورنق . فقد قال « 3 » :
حلّت سليمى بخبت أو بفرتاج * وقد تجاور أحيانا بني تاج
إذ لا ترجّي سليمى أن يكون لها * من بالخورنق من قين ونسّاج
ولا يكون على أبوابها حرس * كما تكفكف قبطيّا ، بديباج
تمشي بعدلين من لؤم ومنقصة * مشي المقيّد في الينبوت والحاج
وقد اطّلع عمرو بن كلثوم على حياة الترف في قصر الخورنق وما كان يضم من نسّاج وقيان وصاغة ، فيقول الدكتور صالح العلي : ( رقيت الصناعة في الحيرة رقيا كبيرا ، فازدهرت فيها صناعة الأنسجة ) « 4 » . ومن المحتمل أن صناعة النسيج في قصر الخورنق التي أشار إليها عمرو بن كلثوم كانت خاصّة بالأسرة المالكة ، وقد عاش عدد
هامش
( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 3 / 431 .
( 2 ) ابن عنين : الديوان ص 139 .
( 3 ) عمرو بن كلثوم : الديوان ص 595 . ينظر لويس شيخو : شعراء النصرانية قبل الإسلام ق 2 / 203 .
( 4 ) العلي : محاضرات في تاريخ العرب 1 / 75 .