ابن أبي فنن بالصورة التالية « 1 » :
قلت العفا لمّا رويت * على الخورنق والسدير
لولا تردد حاشر * كالكلب في يوم مطير
غاد عليّ ورائح * يصل الرواح إلى البكور
فإذا بدا لي وجهه * أخرجت صفرا في سروري
فهل الأمير بجوده ، * عن قبح طلعته ، مجيري ؟
وقد أجمعت المصادر على أن المنخل اليشكري من شعراء العرب قبل الإسلام وقد مات على الجاهلية . ولكن الآلوسي في حديثه عن أبيات المنخل المتقدمة قال : إنه عاش في الإسلام ، وإن عمر بن الخطّاب ( رض ) قد عزله بسبب هذه الأبيات « 2 » . ولكن الآلوسي ناقض نفسه بعد ذلك وقال : « والمنخل هذا من شعراء الجاهلية » . ولعله أراد أن يقول : إنه من المخضرمين حيث عاش الجاهلية وأدرك الإسلام ، ثم أورد أخباره مع المناذرة . وقد أوضح الجواليقي سبب إنشاد المنخل اليشكري هذه الأبيات بأنه ، عد أن أشرف بعض آل المنذر على قصر الخورنق ، نظر إلى ما حوله وإلى ما يجيء إليه وتذكّر الآخرة وزهد في الدنيا ورفض ما كان فيها « 3 » . وكان المنخل ينادم النعمان بن المنذر مع الشاعر النابغة الذبياني ، وقد أكرمهما النعمان وقرّبهما إليه ، وربما أساء المنخل هذا التكريم واتهم بعلاقة عاطفية مع المتجودة ، زوجة النعمان بن المنذر ، فقتل على أثرها .
ومما يؤكد هذه العلاقة ، ما ذكره المنخل نفسه في المتجردة بقوله « 4 » :
ولقد دخلت على الفتاة * الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء ، ترفل * في الدمقس وفي الحرير
هامش
( 1 ) الشابشتي : الديارات ص 125 .
( 2 ) الآلوسي : بلوغ الأرب 1 / 215 .
( 3 ) الجواليقي : المعرب ص 175 .
( 4 ) الأصمعي : الأصمعيات ص 60 . ينظر الربيعي : ملكة وشاعران ص 13 .