ودفعتها ، فتدافعت * مشي القطاة إلى الغدير
ولثمتها ، فتنفّست * كتنفّس الظبي البهير
فدنت وقالت : يا منخّل * ما بجسمك من حرور
ما شفّ جسمي غير حب * ك فاهدئي عني وسيري
وأحبّها وتحبني * ويحبّ ناقتها بعيري
يا هند من لمتّيم * يا هند للعاني الأسير
وكان الشاعر أبو الشيص هو الآخر قد عاش حياة اللهو والأنس والطرب في منطقتي الخورنق والسدير ، فيقول « 1 » :
يسقيك ريق سبيئة حيرية * مما استقاه لفصحه القسّيس
بين الخورنق والسدير محلة * للّهو فيها منزل مطموس
وورد البيتان بصورة أخرى وعلى النحو التالي :
وسبيئة من كرمها حيريّة عذراء من لمس الرجال ، شموس وسبيئة من كرمها حيريّة
لم يفتق النعمان غدرتها ولم * يرشف مجاجة كأسها قابوس
وكان بعض الشعراء قد قصدوا الحيرة وعاشوا في قصورها طلبا للمال والعيش الرغيد . فمدحوا الملوك ووصفوا القصور ، وأطلقوا لفظ ( رب الخورنق ورب السدير ) على ملوك المناذرة ، ومنهم الشاعر حسّان بن ثابت الأنصاري الذي يقول « 2 » :
وحارثة الغطريف ، أو كابن منذر * ومثل أبي قابوس ربّ الخورنق
هامش
( 1 ) أبو الشيص : أشعار أبي الشيص الخزاعي ص 65 . ينظر ابن المعتز : طبقات الشعراء ص 86 .
( 2 ) حسان بن ثابت الأنصاري : الديوان ص 166 . ينظر ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 347 .