وما عتمت السلطة التركية قبل مرور سنة أن أعلنت إلغاء الخلافة نهائيا وإبعاد الخليفة عن أرض الوطن ، فكان لذلك رنّة حزن وأسى بأغلب البلدان الإسلامية ومنها تونس ، وأرسل إلى حسن راغب ممثل تركيا بباريس برقية احتجاج صارخ . . .
وانتظمت المراسلة بينه وبين الخليفة عبد المجيد ردحا من الزمن واتفقا - بناء على اقتراحهما - أن يكون مجلس الخليفة في بقعة من بقاع العالم الإسلامي الحر ، يشمل خمسين عالما من أكبر علماء العالم الإسلامي من مختلف المذاهب الإسلامية ، تكون مهمته تحت رئاسة الخليفة ، لدراسة مشاكل العالم الإسلامي المختلفة ، والسعي الحثيث من أجل تحقيق كل ما يجمع العالم الإسلامي ويعيد له قوته ومنعته وحريته ، ويصدر مختلف الفتاوى التي تكون مرجعا دينيا لجميع العالم الإسلامي ، وهكذا وعلى هذا النمط استمرت الاتصالات بينهما ، نحو تحقيق الهدف الأسمى إلى أن نفي من تونس ، ثم فصل الموت بينهما ، وقضى اللّه على هذا المشروع العظيم ، وكان من أعمال لجنة الخلافة أن علاقة متينة تكونت بينه وبين مولانا محمد علي ، وشوكت علي ، وسليمان الندوي من الهند .
وكوّن مع نخبة المجمع العلمي التونسي وهم زين العابدين السنوسي ، وعثمان الكعاك ، والطاهر صفر ، ومحمد بن حسين ، بعد عقد اجتماع بنادي قدماء الصادقية وحرر المترجم قانونه الأساسي وعرضه على اجتماع المؤسسين ، فنقحوا بعضه ، ثم أقروه على صورته النهائية ، وبعد المصادقة على القانون الأساسي تشكلت اللجنة التأسيسية من الأساتذة : مصطفى الكعاك ، وعبد الرحمن الكعاك والطاهر صفر ، والشاذلي خزندار ، والمكي بن حسين ، ومصطفى آغا ، والتيجاني بن سالم ، وعثمان الكعاك ، وزين العابدين السنوسي ، والمترجم .
ثم اختارت اللجنة التأسيسية مكتبا مؤقتا من السادة : زين
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 274
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٧٤