كانت قد انتهت ، وطالب الشعب بإعادة طبعها فنشرها في مجلة « الفجر » كما كان يعالج الأحوال السياسية في المشرق العربي ، ويشيد بنهضة الشرق العربي ، وينبه الأذهان إلى حالة فلسطين وألاعيب الإنكليز واليهود لجعلها وطنا قوميا لليهود ، وكان إلى جانب ذلك يكتب حول القضايا المهمة التونسية بنفس الأسلوب .
كانت تصدر بلاهور جريدة أسبوعية اسمها « منصور » تدافع عن وحدة الإسلام ، وعن الخلافة العثمانية فجاءته منها رسالة تطلب إليه أن يسمح لها بترجمة مقالاته ونشرها في جريدة « منصور » بإمضائه المعروف « المنصور » وأجاب وسمح ، فكانت « منصور » بالهند تنشر أسبوعيا مقالات « المنصور » بتونس ، وازداد اهتماما في الدفاع عن الهند والتبشير بنضال الهند القريب .
وكان بعد ذلك سندا للجنة الدفاع عن حقوق سوريا وفلسطين ، وهذه اللجنة كان يمثلها الأمير شكيب أرسلان ، وإحسان الجابري ، ورياض الصلح ، وابتدأ ارتباطه بالأمير شكيب أرسلان ، واستمرت تلك الصلة قوية متينة فعّالة أثناء انتقاله منفيا إلى الجزائر إلى أن لبت روحه الطاهرة دعوة ربها .
لما صدر قانون التجنيس في 20 ديسمبر 1923 ، ووقف رجال المجلس الشرعي موقفا ضعيفا متخاذلا هو أقرب إلى تأييد التجنيس من أي شيء آخر ، ذهب إليهم بنفسه وقابلهم واحدا واحدا ، وكان يصحبه المرحوم الأستاذ عثمان الكعاك ، فكانا يقابلان بالترحيب ، ويخاطبان بالاحترام ويقولان لهم : إن التجنيس حرام وكفر ، وكان الجدال العنيف يطول بينهم ، وهم مصممون على الموقف الذي ثبت فيما بعد أنهم اتفقوا عليه وهم كارهون عند الملك الحبيب باي عميل الاستعمار الفرنسي المطيع وتابعه الذليل .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 271
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٧١