تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
له الرخاء المادي ، وتستغل نشاطه الصحفي في التحرير في جريدة « المبشر » الرسمية ، فأرسلت إليه الشيخ أبا القاسم الحفناوي ابن الشيخ صاحب « تعريف الخلف برجال السلف » مفتي الجزائر ، والمحرر بجريدة « المبشر » وعرض عليه ما ذكر من رغبة الحكومة ، فرفض العرض في لطف . تولى تحرير قسمي السياسة الداخلية والخارجية لمجلة « الشهاب » منذ أن أنشأها الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى آخر عدد صدر منها ، ومقالاته كانت خلوا من الإمضاء كي لا يقال عنها إنها من تأثير حزب الدستور التونسي ، ومن بينها مقال كان له دوي كبير وضجة عارمة عنوانه « كلمة صريحة » رد به على فرحات عباس في تنكره للوطنية الجزائرية ، وقد نسبه شارل اندري جوليان في كتابه « إفريقيا الشمالية تسير » للشيخ عبد الحميد بن باديس لأنه من غير إمضاء . وكان يغتنم الفرص ليقف خطيبا حافزا للهمم ، ومنبها للفطن ، ومثيرا للحماس ، مبينا مساويء الاستعمار وداعيا إلى الحفاظ على الذاتية الوطنية والعربية الإسلامية في وقت يسعى الاستعمار جاهدا للفرنسة ومسخ الذات ، ومن العجائب أن هذا لم يكلفه عنتا من سجن أو نفي لأن والي الجزائر إذ ذاك موريس فيوليت الفرنسي الحر اليساري النزعة الديمقراطي غير راض عن سياسة فرنسا في الجزائر . وفي يوم 6 جانفي 1926 وصل إلى الجزائر السيد مصطفى صفر موفدا من الحكومة الاستعمارية بتونس للاتصال بالمترجم وحمله على العدول عن الكفاح السياسي ، فقصده في مكتبه بمتجر الدخان وتبادل معه أطراف الحديث ، وتناولا طعام الغداء بمطعم فاخر ، ودارت بينهما شجون من الأحاديث عن الأدب والعلم والثقافة ، إلى أن قال له : أتريد الرجوع إلى تونس ؟ فأجابه أود الرجوع السريع على أنني قد فتحت في الجزائر فتحا جديدا ، ولن أتخلى عن الجزائر إطلاقا .