تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وساند حركة العمال التونسيين التي أسسها الدكتور محمد علي الحامي ، وتوسط لهم - والحركة في بدء التكوين - في تبرع الحزب بخمسة آلاف فرنك ، وهو مقدار لا بأس به في ذلك الوقت ، والحزب في ضائقة مالية وقع تخطيها بأريحية ومبادرة معقولة من الشيخ حمودة المنستيري . وفي خلال سنة 1924 استمر على عمله ونشاطه وأصبح يحرر لجريدة « الزهرة » مقالا يوميا عن السياسة الخارجية ، كانت مرآة صادقة لحركة التحرير العالمية وخاصة ما يتعلق منها بالشرق . ووقع تعيينه كاتبا للوفد الثالث الذي سافر إلى باريس في 29 نوفمبر 1924 للدفاع عن مطالب التونسيين ، وتلطيف جو الدعاية المسمومة المغرضة ، التي أشاعها في باريس المقيم العام لوسيان سان والاستعماريون ، وإفهام الحزب الاشتراكي حقيقة وضع الحزب لأن الاشتراكيين منذ تأييد الحزب لحركات العمال ظنوا أنه أصبح متفقا مع الشيوعيين ضدهم ، فجاهروا الحزب بالعداء ، ولم يعودوا من أنصاره ومؤيديه . بعد أيام من رجوع الوفد الثالث إلى تونس طرق عليه باب الدار طرقا متواصلا في ليلة حالكة الجلباب شديدة البرد ، فنزل ، وأعلمه الطارق أن الشرطة ستفتش منزله غدا فعليه الاستعداد لإخفاء ما ليس في صالحه بقاؤه ، فانكب على فرز أوراقه وجمع كل ما له صلة بالحزب ، وجعله في لفافة وأودعه في بيت مجاور له على ملك الشيخ حسن السناوني وفي الغد داهمت الشرطة منزله ، وفتشوا الأوراق فلم يجدوا شيئا يهمهم أمره . بعد هذه الحادثة بنحو شهرين دعاه إلى مكتبه بالجمعية الخلدونية مديرها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، وعرض عليه ترك السياسة مؤقتا ، والسفر إلى القاهرة أو دمشق للدراسة دراسة جامعية حتى النهاية ،