تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وتغطية مصاريفه الكثيرة ، واختاروا للمجلة مكانا بشارع باب البنات ، وكان على رأسها العالم الأديب الشيخ راجح إبراهيم الذي تعرّف به وانعقدت بينهما أواصر صداقة وتقدير كل منهما لصاحبه . وأسندت إليه إدارة وتحرير مجلة « الفجر » واستمر ذلك إلى أن أصبحت للحزب موارد ، وإلى أن كثرت وتشعبت الأعمال ، وكثرت المسئوليات ، فترك « الفجر » واشتغل بالمعمعة الكبرى ، وكان قبل ذلك انتخب بإجماع لعضوية اللجنة التنفيذية ، وعين أمينا عاما للقلم العربي بها . وكان أثناء عمله باللجنة التنفيذية ثائرا متطرفا عنيدا بخلاف بقية الأعضاء ، وكانت هذه خطته في الخطب والمظاهرات التي يسوقها . حاول الأستاذ حسن قلاتي زعيم الحزب الإصلاحي أن يجره إلى حزبه ، ويغريه بإسناد رئاسة تحرير جريدة « البرهان » لصاحب الترجمة ، فأبى وبقي ثابتا على مبادئه منضويا تحت لواء الحزب الحر الدستوري . وفي سبتمبر 1921 انتدبته اللجنة التنفيذية للقيام بجولات في المدن والقرى لتأسيس الشعب ، وعينت معه السيد محمد الجعايبي العضو في اللجنة التنفيذية وصاحب جريدة « الصواب » وخطب في الجمهور الخطب الحماسية الثورية ، ونجح نجاحا كبيرا في إثارة حماس الجماهير وانضمامهم إلى الحزب . وكان كل يوم يكتب مقالا سياسيا يحلل فيه الحالة السياسية الخارجية ، وكان في هذه المقالات ينوّه بالكفاح الشعبي في كل مكان مثل كفاح الشعب التركي ، وكأنه يقول للشعب بين السطور هذا هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى إدراك الحقوق ، كما كان يشيد بالكفاح الشعبي المصري بزعامة سعد زغلول ، كما كان يشيد بكفاح شعب ارلندا ، ولم يكتف بما كان ينشره في الصحف عن كفاح ارلندا بل نشر رسالة مستقلة عن ذلك الكفاح تحت عنوان « الحرية ثمرة الجهاد » اختطفتها أكف الناس فما غابت شمس النهار الذي صدرت فيه حتى
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 270 | محمد محفوظ