تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وغيرها ، وفي أثناء التخطيط عثروا على نشيد وطني ناري للشاعر الشاذلي خزنة دار فاستخرج منه نسخا عديدة وزعها على الجمهور ، وسافر إلى قابس بعد أن راسل السيد علي فارس بالحامة الذي تعرف به أيام الدراسة بالزيتونة ، وكان سفره ظاهريا بحجة التعرف على تجارة التمر ، والاجتماع بالتجار لأنه تظاهر بأنه سيصبح تاجر تمور ، وفي قابس تفاوض مع تجار التمور ، ومعه كراس سجل فيه كل ما قيل عن التمور ، ثم خلا بالسيد علي فارس ، وأعلمه بأن قضية تجارة التمور ما كانت إلّا ستارا لإخفاء المهمة الحقيقية عن أنظار العدو وعن أنظار المتطفلين ، وأعلمه عن الدور الخطير الذي سيضطلع به شخصيا عند التنفيذ ، ودار نقاش بينه وبين السيد علي فارس عن الصعاب والعقبات التي تحول دون قيام انتفاضة ضد الجيش الفرنسي ، والسيد علي فارس كان على صلة بواسطة المكاتبة بنوري باشا بطرابلس ، ورجع إلى العاصمة خلال العشر الأول من شهر جانفي 1915 فأخذ يتجول في الأسواق يجادل التجار حول التمر وأسعاره وأنواعه ، ويعرض عليهم أنواع ما عنده من البضاعة وأسعارها . وكان يتعمد الكلام بصوت جهوري ، ويتظاهر بشيء من ثقل السمع حتى يرفع محدثه صوته ، كل ذلك لكي يعلم الجواسيس ويعلموا أسيادهم أنه أقدم بكليته على تجارة التمر . في خلال شهر فيفري 1915 دق على باب داره الجاسوس البشير بو خريص وقال له إن سيدا قادما من الخارج يود مقابلتك وهو هنا فتفضل معي لتراه ، وتبعه وما خطا خطوات واجتاز منعرج الطريق حتى وجد نفسه محاطا بطائفة من أعوان البوليس الفرنسيين ، وتقدم إليه كوميسار القسم السياسي مسيو كلابي قائلا له : عندي أمر بتفتيش غرفتك فخذني إليها من فضلك ، قال هذا وتوجه نحو الدار ودخل ودخلت الجماعة وراءه وهو بينهم مندهش ، وذهب بهم إلى المكان الذي ينام فيه وإلى جانبه مكتبه ، وبعد التفتيش نحو الساعة جمع ما وقع حجزه
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 267 | محمد محفوظ