تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
جاءت مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية ، بهذا الاسم والعنوان تحديدا ابتكارا خاصا بالعثمانيين ، وليس لها وجود ( من ناحية التسمية فقط ) قبلهم في الدول الإسلامية ولا بعدهم ، أما من الناحية الفنية والعملية ، فان هذه المؤسسة كانت تطويرا ، لمؤسسة " قاضي القضاة " « 94 » في الدولة العباسية والدول الإسلامية الأخرى التي قلدت العباسيين ، وكان الخليفة العباسي هارون الرشيد والذي حكم خلال الفترة ( 170 - 194 ه - 786 - 808 م ) ، قد استحدث منصب قاضي القضاة على رأس السلطة القضائية الشرعية في الدولة العباسية ، وكان صاحب هذا المنصب هو أعلى منصب قضائي موكل إليه تأدية وظائف إدارية ، وباستحداث مركز قاضي القضاة ، استمد القضاء الشرعي قوة جديدة ، إذ أصبحت علاقة قاضي القضاة بالمؤسسات الرسمية الأخرى أشبه بعلاقة الوزير بالخليفة « 95 » . وشهد القرن الثاني الهجري - القرن الثامن
هامش
( 94 ) - قاضي القضاة : وهو أحد الألقاب الرسمية التي أطلقت على رئيس السلطة القضائية في الدولة الإسلامية ، وهي وظيفة مشتقه من وظيفة القاضي وتعني رئيس القضاة وكبيرهم ، وقد استحدث هذا المنصب لأول مرة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ( 170 - 194 ه - 786 - 808 م ) ، وأول من اطلق عليه هذا اللقب هو أبو يوسف يعقوب ابن إبراهيم صاحب أبو حنيفة - كما أسلفنا - ، وكان مصطلح قاضي القضاة يعني أعلى منصب قضائي موكل إليه تأدية وظائف إدارية في الدولة العباسية ، ومنذ ذلك العهد صار لقب قاضي القضاة يطلق على كبير القضاة وكان مقره ( بغداد ) عاصمة الخلافة العباسية ، وصار منذ القرن 4 ه - 10 م ، يقوم بتعيين القضاة في سائر الولايات ، و - له حق الأشراف عليهم ومراقبتهم ، والنظر في أموال الأيتام واملاكهم وأموالهم والأوقاف الجارية ، والاستخلاف - أي تعيين نائبا عنه - فيما نأى عنه من البلاد وتسلم ديوان القضاء ومراعاة امر الحسبة وعياره المكاييل والموازين واتخاذ كاتب وحاجب ، وكان يشرف على اقامه وتشييد المؤسسات العامة ، وتؤخذ إذنه في حالة الرغبة في إجراء بناء أو تعمير ، ويبدو أن وظيفة " قاضي القضاة " قد وجدت في كل من ولايات أو امارات السلاجقة والاتابكة ، وعرفت هذه الوظيفة في الدولة الفاطمية ، وكانت من الوظائف الدينية التي يشغلها قضاه مدنيون ، وكانت من اجل الوظائف وأعلاها شأنا ولا يتقدم عليه أحدا ، وكان له حق النظر في الأحكام الشرعية ودور الضرب وضبط العيار ، وورث الأيوبيون في مصر والشام وظيفة قاضي القضاة من الفاطميين والعباسيين ، وكان قاضي القضاة يعتبر اجل منصب ديني في الدولة الأيوبية ، وكان يسند إليه القيام بالأحداث التذكارية الجليلة ، ذات المغزى كأن يخطب أول جمعة في فتوح القدس ، وكان قاضي القضاة يعهد إليه النظر على الأوقاف كما كانت الحال في العهد العباسي ، وانتقلت وظيفة قاضي القضاة إلى دولة المماليك ، كاكبر وظيفة دينية في الدولة المملوكية ، وكان لصاحبها مجلس خاص بالحضرة السلطانية بدار العدل الشريف ، وظلت مهمة قاضي القضاة كما كانت ، وهي التحدث في الأحكام الشرعية وتنفيذ قضاياهم ، والقيام بالأوامر الشرعية ، والفصل بين الخصوم وتعيين النواب ، والنظر في مال الأيتام والأوقاف ، كما يضاف إليه أحيانا خطابه جامع القلعة في القاهرة ، كذلك عرفت الدولة العثمانية وظيفة قاضي القضاة ، ولكنهم ما لبثوا قاموا بتغيير اسم هذه الوظيفة إلى " قاضي العسكر " ، وقد اختفت هذه الوظيفة على حوالي خمسة قرون من الدولة الإسلامية ، وقد عادت إلى الظهور مرة أخرى ، حيث توجد حاليا في الأردن دائرة قاضي القضاة ، وقد تأسست هذه الدائرة في عام 134 ه - 1921 م ، وكانت مهمة قاضي القضاة الاشراف على القضاء الشرعي والمدني في بداية تشكيل الدولة الأردنية ، وبعد ذلك تم الفصل بين القضاء النظامي عن القضاء الشرعي ، على أن منصب قاضي القضاة ، كان ولا يزال من مناصب الدولة الأولى ، وكان يسند هذا المنصب في الماضي إلى رئيس الوزراء ، أو بعض الوزراء ، مثل وزير التربية والتعليم أو وزير الأوقاف ، ثم أصبح منصبا مستقلا ، يقوم بالاشراف على جهاز القضاء الشرعي وعلى إدارة أموال الأيتام . انظر : الفنون الإسلامية والوظائف ، ج 2 ، ص 867 - 880 ، من تاريخ بغداد الاجتماعي ( تطور منصب قاضي القضاة ) ، ص 13 ، الدولة العباسية ، ص 86 - 98 ، الأردن في خمسين عاما ، ص 71 - 73 . ( 95 ) - من تاريخ بغداد الاجتماعي ( تطور ) ، ص 14 .