الميلادي ، إرساء قواعد الشرع الإسلامي نتيجة الحاجة الملحة لوجود هيكلية شرعية متماسكة ، وكان العراق في ذلك العهد المركز الرئيسي للتنظيم والتنظير في الشرع الإسلامي ، وكان عمل أولئك المشرعين واسعا وشاملا وأصبحت تلك المؤسسة القضائية جزء أساسي وجوهري من طبقة العلماء التي ترتكز على « 96 » ، التراث الإسلامي ، وقد توسعت اختصاص هذه المؤسسة مع مرور الزمن ، لتشمل القضاء ، العلم والعلماء والفتوى والطرق الصوفية . استمرت هذه المؤسسة في الدولة العباسية حتى سقوط بغداد في عام 656 ه - 1258 م ، على يد التتار ، واستمرت هذه المؤسسة في الدول الإسلامية الأخرى بعد ذلك واما بالنسبة للعثمانيين فإنه لم يكن لديهم في فترة تأسيس الإمارة منصب قاضي القضاة كما لم يكن لديهم العسكر ، والنواة الأولى لتشكيل مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية ، قد بدأت عندما أو كل السلطان عثمان الأول وظيفة الفتوى والأمور الشرعية إلى الشيخ إدهبالي أفندي ، وبعد ذلك تولى هذه الوظيفة طورسون أفندي ، ولكن الأمر غير الواضح تماما ، إن كان منصب المفتي كان مستقلا ، أم انه منصب مساعد للقاضي والمعلم في تلك الفترة . وتطورت الأمور في عهد السلطان مراد الأول عندما قام بتأسيس منصب قاضي القضاة أو منصب قاضي العسكر في الدولة العثمانية في سنة 765 ه - 1363 م « 97 »
وبذلك وضعت الدولة العثمانية أول الخطوات الفعلية لتشكيل مؤسسة المشيخة أو تشكيلات الهيئة العلمية ( كما كانت تعرف ) ، وعين على رأس هذه الوظيفة قاضي بروسه « 98 » جاندارلي خليل أفندي « 99 » أحد العلماء البارزين آنذاك ، وكان هناك تشابه كبير من حيث الاسم وأسلوب العمل بين وظيفة قاضي القضاة عند العباسيين ، ووظيفة قاضي القضاة - قاضي العسكر عند العثمانيين « 100 » ، وتشير بعض الدراسات إلى أن العثمانيين أطلقوا على قاضي العسكر لقب " قاضي القضاة " وكان مقره العاصمة العثمانية ( وكانت مدينة بورسه في ذلك الوقت ) ، ويشرف على أعمال القضاة في سائر انحاء الدولة ويقوم بترجيح من يقع اختياره
هامش
( 96 ) - من تاريخ بغداد الاجتماعي ( تطور ) ، ص 14 - 15 .
( 97 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 299 .
( 98 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 299 .
( 99 ) - جاندارلي خليل أفندي خير الدين باشا : وقد سبق ترجمته ، وكان من نسله خليل باشا الصدر الأعظم في عهد السلطان مراد الأول .
انظر : الشقائق النعمانية ( النسخة المحققة ) ص 9 - 10 .
( 100 ) - تحدثنا بالتفصيل عن منصب قاضي العسكر في الفصل الثالث من هذه الدراسة ضمن تشكيلات المشيخة .