تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
العثمانية ، وتمكن من أخذ فكرة واضحة عن فن الطباعة الجديد ، وبعد ذلك بدأت المساعي الرسمية لإنشاء المطبعة « 12 » . أعد إبراهيم متفرقة بالتعاون مع سعيد أفندي مشروعا لتأسيس أول مطبعة إسلامية بالحرف العربي في العالم ويكون مقرها استانبول ، وضمنه مشروعه " رسالة وسيلة الطباعة " والتي تتحدث عن فوائد المطبعة وأهميتها في حياة الشعوب ، وقدم المشروع والرسالة إلى الباب العالي ، ومع أن متفرقة أراد برسالته تلك الوقوف أمام جميع محاولات المنع ، إلا أنه ظهرت بعد تقديمها علامات التردد والرفض ، أو عدم الاهتمام بالموضوع ، فقدم رسالة أخرى في عام 1139 ه - 1726 م ، جدد فيها ما كتبه في رسالته السابقة وأضاف إليها طلبا بإصدار فرمان من السلطان وفتوى من شيخ الإسلام ، يذكر فيهما السماح له بطبع الكتب صراحة وقد الحق برسالته الثانية عدة صفحات ( من نماذج طباعة من كتاب وأن قولي ) الذي يعزم طبعة ونشره بعد الموافقة عليه . وعندما وصل الطلب الصدر الأعظم إبراهيم باشا والذي استحسن الفكرة ، ونقل كل الوثائق إلى شيخ الإسلام ، وبعض العلماء المقربين للسرايا ، اتفقوا على المشروع وكتبوا تقاريظ على " رسالة وسيلة الطباعة " كما أصدر شيخ الإسلام عبد اللّه أفندي فتوى شرعية تجيز طبع الكتب ، ما عدا تلك المتعلقة بالشريعة والفقه الإسلامي ، ونظرا لأهمية الموضوع ، فقد جاء جواب شيخ الإسلام ، أطول من المعتاد ، والذي تضمن " أن كثرة الكتب قد تقلل من ثمنها ويترتب على ذلك زيادة اقتنائها ، وبما أن ذلك فائدة هائلة ، فان هذا الموضوع جدير بالثناء العميم " ولكن الفتوى اشترطت " إن يتم تعيين علماء لتصحيح الكتاب الذي ينوي طباعة ، ليكون ذلك عملا جميلا « 13 » " ، ولعب الصدر الأعظم إبراهيم باشا ، دورا قوي في إقناع السلطان أحمد الثالث بالموافقة على إصدار فرمان " خط همايون " يسمح بإنشاء المطبعة ، وكانت الفتوى التي أصدرها شيخ الإسلام ، أكبر سند ( شرعي - قانوني ) للمشروع عند عرضه على السلطان الذي وافق عليه وأصدر " خط همايون " بتاريخ 15 ذي القعدة 1139 ه - 4 تموز 1727 م ، « 14 » وتضمن الفرمان أنه " بناء على طلب سعيد أفندي ، وإبراهيم
هامش
( 12 ) - رسالة وسيلة الطباعة : وهي عبارة عن ملحق لطلب إبراهيم متفرقة إلى الباب العالي الذي يطلب فيه الترخيص له ولشريكه سعيد أفندي بفتح المطبعة العربية في استانبول وهي أربع صفحات ونصف يشرح فيها فوائد الطباعة في حياة الشعوب ، وقد قام بنشرها في ديباجة المجلد الأول من " قاموس وأن قولي " ، وقد قمنا بنشر صورة عن الصفحة الأولى منها من الوثائق المتعلقة بعبد اللّه أفندي في نهاية الترجمة انظر : إبراهيم متفرقة وجهوده ، ص 48 - 51 . ( 13 ) - نص التوي وترجمتها العربية وكل الوثائق المتعلقة بالطبعة منشورة في نهاية هذا الترجمة ضمن الوثائق . ( 14 ) - ينقل د . عصام الموسى عن تأسيس أول مطبعة بالحرف العربي في الدولة العثمانية في كتاب ( مدخل إلى الاتصال الجماهيري ) بأنه صدر
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 636 | أحمد صدقي شقيرات