تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
سياسة السلطان أحمد الثالث الذي كان منفتحا على أوروبة ، وقد اختار عقد اتفاقات سلام مع الدول الأوروبية على أثر الهزائم العسكرية التي منيت بها الدولة العثمانية أمام الجيوش الروسية والنمساوية ، وبسبب المصاريف الباهضة التي يتطلبها تجهيز الجيوش ، وقد قام السلطان أحمد الثالث بتعين رجلا منفتحا على الحضارة الأوروبية في منصب الصدر الأعظم وهو داماد إبراهيم باشا ، وكان أحد كبار مخطيطي سياسة السلام التي انتهجها الباب العالي ، إذ أنه افتتح صدارته بتوقيع اتفاقية سلام مع النمسا والبندقية ، في باساروفيتش في 1130 ه - 1718 م ، وكرس إبراهيم باشا ، جهده لإعادة بناء الاقتصاد والجيش العثماني ، وعمل على إدخال حركية جديدة في مجال الثقافة فأسس أول مكتبة عمومية ، وكون لجنة تتكون من خمسة وعشرين عالما لترجمة الكتب المهمة من العربية واليونانية إلى اللغة العثمانية ، كما أنه يتابع باستمرار النشاط العلمي بأوروبا من خلال مجلة العلماء
Journal Desarants
، وشجع على ظهور نمط عيش راق في العاصمة العثمانية ، وازدهرت في تلك المدة المآدب الفاخرة ، وأقبل الأغنياء على ارتداء الملابس الرقيقة ومنها ثياب الفرو وكذلك التحلي بالجواهر الثمينة ، كما كانت النساء يقمن بفسحات على ضفاف البوسفور في الحدائق الجديدة التي اقامتها الدولة ، وقد عبر الشاعر أحمد نديم « 5 » عن هذا الجو الشاعري بقوله : - " لنضحك ولنمرح ولنتمتع بالدنيا ، تعالى إلى شجر السرو للتوجه نحو سعدآباد " هذا النمط الجديد من العيش استوحاه سكان استانبول من مشاهدات سفير الباب العالي إلى باريس في عام 1133 ه - 1720 - 1721 م ، وقد وصف حياة الرفاهة لدى الباريسيين وبعض مظاهر التقدم الحضاري لديهم المدونة في كتاب عن رحلته هذه . ويضاف إلى ذلك أن هذا الدور شهد تأسيس أول مطبعة بالحرف العربي في استانبول وهذا ما سنتحدث عنه فيما بعد . « 6 » * ثانيا : انشاء أول مطبعة بالحرف العربي في استانبول : أن أهم ما يسجل في فترة مشيخة عبد اللّه أفندي ، هو تأسيس أول مطبعة بالحروف العربية في استانبول ( عاصمة الدولة العثمانية ) بعد جدل
هامش
( 5 ) - الشاعر العثماني أحمد نديم ( 1091 - 1143 ه - 1680 - 1730 م ) ، وهو أحمد نديم بن محمد مرز يفونلي ، وينتمي إلى أسرة عريقة ، إلا أنه دخل كافة مجالس اللهو والسفاهة وهو أشهر شعراء الدولة العثمانية ، خاصة في مجال الغزل ، وكانت الموضوعات التي يتناولها في أشعاره هي العشق والمسرات ، وحاز على تقدير السلطان أحمد الثالث ، فعين مدرسا وله ديوان شعر مطبوع ومشهور ، وله مؤلفات أخرى ( صحائف الأخبار ) و ( منجم‌باشي تاريخي ) ، وقد توفي مقتولا في أحداث عصيان باترونا ، وقد دفن في اسكدار جوار مزار تونس باغي ، ومن أثاره التي تركها مدرسته التي تسمى مدرسة نديم أفندي ، انظر : عثمانلي مؤلفلر ، ج 2 ، ص 453 - 454 ، تاريخ الطباعة في تركيا ، ص 30 . ( 6 ) - عن دور لاله ( الانفتاح ) انظر : لاله دوري ( 1130 - 1143 ) كامل الكتاب ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 604 - 605 ، إبراهيم متفرقة ، ص 43 - 65 ، بداية الطباعة العربية في استانبول وبلاد الشام ، ص 264 - 267 ، ص 300 - 307 ، ( كامل الكتاب )Lale Devri.