تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
طويل حول هذه المسألة ، حيث منع علماء الشرع في الدولة العثمانية لمدة طويلة ، ادخال فن طباعة الكتب لأنهم كانوا يعتقدون أن أمن الدولة العام ربما يضطرب إذا ما طبعت كتب أكثر من اللازم ، وكان مئات - الآلاف وربما عشرات الآلاف - في ذلك الوقت يكسبون رزقهم عن طريق النقل الخطي أو استنساخ الكتب ، فكان عندهم خوف من إدخال الطباعة ، فأشاعوا أن طبع الكتب يتناقض مع الدين « 7 » ، لذلك كانت قناعة إبراهيم متفرقة « 8 » آغا ( مؤسس أول مطبعة بالحرف العربي في
هامش
( 7 ) - هناك من يري سبب تأخر انتشار المطابع الرسمية والأهلية في الدولة العثمانية يعود إلى موقف الدولة العثمانية ، التي لم تشجع على ادخال المطابع إلى أراضيها ، وان رجال الدين ( رجال المشيخة العثمانية ) كانوا قد أصدروا فتوى بان المطبعة ( رجس من اعمال الشيطان ) حتى أن هناك رأي حول تحديد سبب رفض العرب والمسلمين للطباعة ، الذي يعود إلى شك المسلمين بوجود شعر الخنزير في الفرشاه التي كانت تستعمل لتنظيف الحروف ، واعتبار تنظيف الحروف التي تطبع بها لفظ الجلالة ( اللّه سبحانه ) بتلك الفرشة أعظم الكفر ، حتى أن السلطات العثمانية اشترطت على متفرقة عدم طباعة القرآن الكريم وكتب التفسير والحديث والفقه والكلام ، مستنده إلى آراء متفرقة ، منها : بان سبب عدم طباعة القرآن الكريم يرجع إلى أن آيات وسور القرآن الكريم تكتب بخط خاص وباشكال ذات تزيين وزخرفة قلما تكون حروف الطباعة قادرة على انجاز هذا الاجراء ، وكما أن بعض الكلمات في القرآن الكريم أخذت شكلا املائيا يختلف عن كتاباتها في غير القرآن الكريم ، وهناك اعتقاد آخر مفاده أن المسلمين لم يوافقوا على طبع القرآن الكريم خوفا من اجراء التحريف فيه ، انظر : مدخل إلى الاتصال الجماهيري ، ص 235 ، ظهور الطباعة ، آداب المستنصرية ، ع ( 13 ) ، ص 568 - 569 . ( 8 ) - إبراهيم متفرقة آغا ( المترجم ) : [ 1085 - 1158 ه - 1674 - 1745 م ] ، يعد إبراهيم متفرقة رجل أدب وعلم ودبلوماسي ، ومن أبرز رواد حركة الإصلاح والتجديد في الدولة العثمانية ، وكان إبراهيم أفندي من أصل مجري ( هنغاري ) ، ولا يعرف اسمه الحقيقي قبل قدومه إلى استانبول ، وقد ولد إبراهيم أفندي متفرقة في مدينة قولزوارKolozsvarأوKolojvar، وهي حاليا تعرف باسم كلوج بكيجClujوتقع في شمال غرب رومانيا حاليا ، ولفظة ( وار - قارVar) تعني باللغة المجرية القلعة ، وتقع تلك المدينة في منطقة ترانسلفانيا ، وكانت تسمى في عهد الدولة العثمانية ( أردلErdel) ، وكانت سنة ولادته 1085 ه - 1674 م ، من أبوين مسيحيين من اتباع مذهب الكليفينية البروتستانتي ( أو مذهب التوحيد أو الوحداني البروتستانني ) وهذا المذهب الذي انشاءه جون كلفن الفرنسي ( 915 - 972 ه - 1509 - 1564 م ) ويقوم على حياة الزهد والتقشف والوحدانية ولكن هناك معلومات أخرى ، تقول بان متفرقة كان يهوديا من هنغاريا وقد غير اسمه بعد دخوله الاسلام إلى إبراهيم ، وقد نشأ " متفرقة " في موطنه الأصلي ، حيث تعلم في الكنيسة الكليفينية ثم درس في كلية اللاهوت ( أو المعهد المسيحي ) في المجر ، وأثناء الحرب التي وقعت بين الجيوش العثمانية بقيادة الصدر الأعظم مرزيفونلى قره مصطفى باشا ، والجيوش الألمانية والنمساوية والمجرية والتي وقعت خلال الفترة ( 1102 - 1104 ه - 1691 - 1693 م ) والتي هزم فيها الجيش الألماني في بلغراد بعد أن تكبدوا خسائر فادحة ، وأسر منهم حوالي 20 ألف أسير ، أثناء تلك الحرب ثم أسر إبراهيم أفندي متفرقة ( أثناء إحدى المعارك ) ولم يتقدم أحد لدفع الفدية عنه ، فجئ به إلى استانبول ، وكان عمره حوالي ( 18 عاما ) ، حيث أعلن اعتناق الإسلام وسمى نفسه " إبراهيم " ، وكان رجلا عالما ذكيا يحذق اللغات التركية والعربية والفارسية واللاتينية ولغته الام المجرية ، وقد درس الرياضيات والعلوم والفنون وسرعان ما أصبح متبحرا في العلوم والآداب ، ولقب عند ذلك " بمتفرقة " أي متعدد المواهب ، غير أن المؤرخين والباحثين اختلفوا حول أصل تسميته " بمتفرقة " ، فمنهم من يقول بأنه سمي بذلك ، نسبة إلى وظيفته التي كانت تسمى " متفرقة دركاه عالي " أو نسبة إلى راتبه الذي كان يتقاضاه ، وكان العثمانيون يطلقون على تلك المكافأة التي يحصل عليها إبراهيم أفندي " متفرقة دركاه عالي " ويقول د . خليل صابات في هذا المجال : " والحقيقة أن متفرقة لقب كان يطلق على نوع من العاملين في الدولة العثمانية ، الذين يقومون بخدمة السلطان والوزراء وغيرهم من رجال الدولة أو يكونوا في معيتهم وكانوا يختارون من الناس المعروفين بأصالتهم وثقتهم اختبارا " ، وهناك من يقول : بأن متفرقة لقب أطلق على رجال الفكر بالسرايا ممن بلغ درجة عالية من المعرفة تقلد إبراهيم أفندي مناصب مختلفة في الدولة العثمانية ، فقد عين مترجما في الباب العالي لكونه يجيد عدة لغات ، ودخل الحياة السياسية اعتبارا من عام 1127 ه - 1715 م ، حيث عين في هذه السنة متفرقا لدى الباب العالي ، وكلف بمهام سياسية ودبلوماسية سامية ، وأصبح مستشارا ومبعوثا خاصا للسلطان ، وأجرى مفاوضات دبلوماسية خاصة مع النمسا وروسيا في 1127 ه - 1715 م ، وأرسل في عام 1128 ه - 1716 م إلى بلغراد مترجما لملك المجر راكوجي ( 1087 - 1147 ه - 1676 - 1734 م ) والذي وقع أسيرا لدى النمساويين ، ثم فر إلى بريطانيا ثم فرنسا ومن هناك إلى استانبول طالبا المساعدة من العثمانيين بغية استرجاع ملكه ، فأقام سبعة عشر عاما في مدينة ( تكرداغ ) ، فبقي معه مدة اقامته في الدولة العثمانية ، ثم اشترك