تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
- قضية شهادة أهل الكتاب الورعين على بعضهم : وقد تعرض الشيخ أبو السعود لهذه المسألة من الناحية الشرعية ، وفي رأي الشيخ أبو السعود أفندي ، فإن مقام المسيحيين الورعين الذين يواظبون على الذهاب إلى الكنيسة ، فوق مقام الذين لا يذهبون ، كذلك الامر بالنسبة لليهود الذين يتبعون تعاليم دينهم أم لا ؟ ، وتروي المصادر ان الشيخ أبو السعود سئل : هل يمكن قبول شهادة يهودي في مسيحي ؟ فأجاب : نعم إذا كان حقا يتبع مبادئ دينه وكان فاضلا ، وبهذا المعنى لم يكن يسمح لمسلم سيئ السمعة ، ان يكون شاهدا على غير مسلم في المحكمة ، أو ان يؤخذ بأقواله حوله ، وقد ورد في فتوى لأبي السعود : انه لا يمكن الأخذ بشهادة وأقوال مسلم سيئ السمعة حول غير المسلم « 52 » . - قضية اعدام الشيخ محيي الدين الكرماني ، والتي حدثت في عام 957 ه 1550 فقد اعدم هذا الشيخ بناء على فتوي أصدرها الشيخ أبو السعود أفندي ، نظرا لتعاليمه المضللة حول مسألة وحدة الوجود ، وكذلك ما حدث في قضية الشيخ " غضنفر " أحد أعضاء الطريقة الصوفية البيرمية ، والذي كان متهما بالزندقة وعبر الشيخ أبو السعود أفندي عن راية بأن الشيوخ - يقصد المتصوفة - الذين يفهمون الاسرار المكنونة حسيا ، فإذا كانت معرفتهم فيما يخص اللّه تعالى يتناسب مع الشريعة الاسلامية فعلى المرء أن يهتم بها ويوافق عليها ، اما إذا ثبت انها تعارض الشريعة فيجب ان يعتبروا " هراطقة " . « 53 »
هامش
يشرب القهوة ، ثم أصبحت القضية أكثر تسامحا عندما بدأ العلماء أنفسهم يشربون القهوة ، واصدر شيخ الاسلام ( رقم 21 ) بستان زاده محمد أفندي أثناء مشيخته ( الأولى ) 997 - 1000 ه - 1589 - 1592 م فتوى يسمح بها شرب القهوة ، ولكن الوضع اختلف بعد ذلك في زمن السلطان مراد الرابع ( 1032 - 1049 ه - 1623 - 1640 م ) ، نتيجة لواقعة " هائلة عثمانية " التي حدثت عام 1031 ه - 1622 م ، والتي راح ضحيتها السلطان عثمان الثاني ، فقد أراد أن يفرض هيبة الدولة ، دون أي امتياز لأي صنف من الموظفين ، أو افراد الشعب ، امام سلطة الدولة ، لذلك أعيد تحريم " شرب القهوة " مرة ثانية أثناء مشيخته شيخ الاسلام ( رقم 28 ) يحيى أفندي زكريا زاده ، وقد مر زمن سي على شاربي القهوة ، فقد كان عقاب شرب القهوة والسجائر الاعدام الفوري ، وأغلقت كل محلات القهوة ، وكان السلطان يسهر بنفسه على تنفيذ أوامره ، كانت المخالفات يعاقب عليها دون تساهل بالاقتصاص بقطع الرأس في مكان والموضع نفسهما ، وقد استمر هذا التحريم ، حتى موت السلطان مراد الرابع ، ولكن في عهد السلطان محمد الرابع ، وأثناء مشيخته محمد بهائي أفندي ( شيخ الاسلام رقم 33 ) خلال الفترة ( 1062 - 1064 ه - 1652 - 1654 ) اصدر فتوى يسمح بها بشرب القهوة والتبغ ( السجائر ) مرة أخرى . انظر : مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 124 - 125 ، بدايات انتشار القهوة ، اليرموك ، ع 35 ، ص 30 - 33 ، الموسوعة لعربية العالمية ، ج 5 ، ص 120 - 123 ، المعرفة ( موسوعة علمية ) ج 13 ، ص 2280 - 2281 ، كلمة المعاجم العربية ، ج 8 ، ص 403 المنجد في اللغة ، ص 659 ، 49 ، قاموس‌سي . التركي ، ص 1121 ،Tarih Mecmuasi , No . 77 , S . 9 - 10 .( 52 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 131 . ( 53 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 128 - 129 ، الموسوعة الاسلامية ( حسن الأمين ) ج 3 ، ص 68 - 69 .